فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 77

وفي رواية أخرى لأحمد عن أنس - رضي الله عنه - قال: نزلت على النبي، صلى الله عليه وسلم (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) (1) [سورة الفتح، الآية: 2] . مرجعه من الحديبية، قال النبي، صلى الله عليه وسلم"لقد نزلت على الليلة آية أحب إلي مما على الأرض، ثم قرأها، صلى الله عليه وسلم" (2) .

إننا نجد في هذه القضية أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم وافقهم على عدة أمور أهمها:

1-أن يكتب باسمك اللهم، بدلا من بسم الله الرحمن الرحيم.

2-أن يكتب: محمد بن عبد الله، بدلا من: محمد رسول الله.

3-أن يؤخر دخول مكة إلى العام القادم.

4-أن يرد من جاء من المشركين مسلما دون إذن وليه، مع أنهم لن يردوا من جاء إليهم مشركا. بل إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال للصحابة عندما احتج بعضهم على هذه الشروط:"لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها"رواه البخاري (3) .

ولو دققنا النظر في هذه الأمور التي أجابهم إليها رسول الله، لوجدنا أنها لا تتعلق بالعقيدة ولا بالمبدأ، وفرق كبير بينها وبين ما سبق في سورة (الكافرون) . وسورة (الأنعام) ، وليس فيها اعتراف بالباطل أو إقرار له.

كيف وقد سمى الله هذا الصلح: (فَتْحًا مُبِينًا) (4) ولنقف مع هذه المطالب الأربعة، وقفة يسيرة موجزة، تبين ذلك.

فكتابة"باسمك اللهم"ليس فيها محذور شرعي، فلو أن مسلما قال: باسمك اللهم، وهو لا يعتقد تأويل أو نفي اسم الرحمن الرحيم ولا صفته، فإنه لا يأثم.

(1) - سورة الفتح آية: 2.

(2) - انظر مسند الإمام أحمد. وتفسير ابن كثير 4/182.

(3) - أخرجه البخاري (2731، 2732) .

(4) - سورة الفتح آية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت