الصفحة 22 من 23

ويقول معناها: اعبد ربك حتى يحصل لك العلم والمعرفة، فإذا حصل ذلك سقطت العبادة، وربما قال بعضهم: اعمل حتى يحصل لك حال، فإذا حصل لك حال تصوفي سقطت عنك العبادة، وهؤلاء فيهم من إذا ظن حصول مطلوبة من المعرفة والحال استحل ترك الفرائض وارتكاب المحارم. وهذا كفر كما تقدم إلى أن قال: فأما استدلالهم بقوله ـ تعالى ـ: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} .. (الحجر) ، الأية: ' 99 ' فهي عليهم لا لهم قال الحسن البصري: (*(إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلا دون الموت) *): واقرأ قوله: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} .. (الحجر) ، الأية: ' 99 ' وذلك أن اليقين هنا الموت وما بعده باتفاق علماء المسلمين، وذلك قوله: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} إلى قوله تعالى {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ} .. (المدثر) ، الأيات: ' 42، 47 '. فهذا قالوه في جهنم، وأخبروا أنهم كانوا على ما هم عليه من ترك الصلاة والزكاة والتكذيب بالآخرة، والخوض مع الخائضين، حتى أتاهم اليقين. ومعلوم أنهم مع هذا الحال لم يكونوا مؤمنين بذلك في الدنيا، ولم يكونوا مع الذين قال الله فيهم: {وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} .. (البقرة) ، الأية: ' 4 '. وإنما أراد بذلك أنه أتاهم ما يوعدون وهو اليقين ... انتهى [1] .. فالآية تدل على وجوب العبادة على العبد منذ بلوغه سن التكليف عاقلا: إلى أن يموت. وأنه ليس هناك حال قبل الموت ينتهي عندها التكليف كما تزعمه الصوفية.

الخاتمة

(1) مجموع الفتاوى (11، 401، 402، 417، 418) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت