الصفحة 2 من 7

المسلمين في موقف الاسلام من الوطنية أو حب الوطن فعليه أن يفتي على هذا المفهوم السائد بين الناس، لا أن يتكلم عن حكم حب المسلم وحنينه لوطنه كمجرد شعور فطري فطر الله الناس عليه، فيصدر أحكامه البعيدة عن الواقع ويفتي الناس أن الوطنية أو حب الوطن لا شيء فيها وإنها عظمها الإسلام ورفع من شأنها، وبدؤوا - وللأسف - في لي أعناق نصوص القرآن والسنة بل وكلام فقهاء الإسلام في إثبات أن الوطنية وحب الوطن من الدين وجاء الدين في تعظيمها.

بين يدي مطوية أصدرتها احدى الوزارات المختصة بالشئون الإسلامية في احدى دول الخليج العربي جاء فيها هذا المعنى: أن الوطنية فطرة عظمها الإسلام ورفع شأنها وأن حب الوطن حب مشروع، جاء في المطوية بالنص:

والوطنية فطرة عظمها الاسلام وفع من شأنها ولذلك اتفق الفقهاء على أن العدو إذا دخل دار الإسلام يكون قتاله فرض عين على كل مسلم ويؤكد ذلك التقرير والتعظيم حنين الرسول صلى الله عليه وسلم حينما خرج من مكة مكرهًا، فقال بعدما التفت إليها (والله انك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا إني أخرجت من ما خرجت) رواه الترمذي فأعظم البشر حبًا لله وولاءً له هو النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يمنعه ولاؤه لربه من أن يعبر عن حبه لوطنه فقال لمكة (ما أطيبك من بلد وما أحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك) .وعندما هاجر إلى المدينة واستوطنها ألفها وحينها أحب المدينة ودعا الله أن يرزقه حبها فقال (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد) فدعا ربه أن يجعل حبه للمدينة كحبه لمكة إذ في مكة مولده ونشأته وفي المدينة منزله ومسكنه وكلاهما وطنه وحبه.

"فضل الوطن"

والله سبحانه وتعالى قد نبهنا على فضل الوطن الذي نعيش فيه لأجل عمارة الأرض بعبادة الله عز وجل وحده لا شريك له فذكر الله سبحانه وتعالى في إشارة أن الوطن قرين النفس فكما أن الإنسان يحب نفسه ويخشى عليها من القتل ونحوه هو كذلك يحب وطنه فطرة ويخشى عليه من أي سوء يمسه وتأمل قول الله عز وجل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ولو أنا كتبا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم) النساء 66. فالله سبحانه وتعالى لا يكلفنا بما يشق علينا (يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) البقرة 185.فحب الوطن هو حب مشروع وحب صحيح فقد ورد أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يرقي المريض فيقول في رقيته كما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه عليه الصلاة والسلام كان يرقي فيقول في رقيته"باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفي سقيمنا بإذن ربنا"فهو عليه الصلاة والسلام كان يجعل في أصبعه الشريف ريقا من ريقه الشريف شيئًا ثم يغمس الإصبع الشريف في الأرض في التراب فيعلق به من التراب شئ ثم يضعه على موضع الألم من المريض فيقول هذه الكلمات: بسم الله تربة أرضنا بريقه بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا.

والعلماء رحمهم الله تعالى تكلموا عن قوله عليه الصلاة والسلام تربة أرضنا فتناولوا أن التربة الوطن الذي يعيش فيه الإنسان لها تأثير عليه ومن هنا تحدثوا طبيًا عن هذه الخاصية لتراب الوطن فابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أطال في الكلام عن هذه الجزئية ونقل عن حكماء اليونان والأطباء المتقدمين ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت