الصفحة 5 من 7

تَثْبِيتًا (66 ) ) ) النساء. استدلالهم بها على فضل الوطن فالآية سيقت في سياق الرد على الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل الى النبي صلى الله عليه وسلم المحتكمين الى الطاغوت، وان قلنا فيها اشارة على حب الاوطان، فهي اشارة لا تُقدّم على النصوص القرآنية المحكمة التي أصلت المحبة والولاء لله ولرسوله، ثم الآية لا دليل فيها على فضل الوطن كما أرادوا في المطوية بل فيها أن الديار والأوطان مما يحبه الإنسان فطرة كما يحب نفسه، لا أن نجعلها معيارًا وسببًا للولاء والمولاة، والدليل أن الديار في الآية عُطفت على النفس فهي كالنفس، ومن المعلوم دينًا أن المسلم لو أحب نفسه فوق حب الله ورسوله وجعلها هي المعيار للولاء والمولاة لخالف بذلك النصوص القرآنية والحديثية المذكورة سالفًا.

فدل ذلك أن حب الوطن كحب النفس جُبل عليه الإنسان و لا دخل له في الولاء والمولاة عند المسلم، بل الولاء والمولاة عند المسلم هي لله ولرسوله وللمؤمنين ولو قدّم شيئًا - أي شئ - على ذلك لكان مخالفًا لأمر الله ورسوله، وكذلك نقول في بقية الأدلة التي استدلوا بها، وهذا الأمر واضح لمن أراد الله هدايته، واتبع سبيل المؤمنين في حمل المتشابه من النصوص على المحكم.

والعجب في الأمر أنهم استدلوا بأدلة من الكتاب والسنة على معنى الوطنية وحب الوطن وهي - أي هذه الادلة - جاءت على ضد ما فهموا، فمثلًا قول النبي صلى الله عليه وسلم عن مكة:"والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا إني أخرجت منك ما خرجت"فهذا فيه دليل على تقديم الطاعة والولاء لله ولرسوله على كل ما سواهما حتى لو كان حب مكة وهي أحب البقاع إلى الله ولذلك تركها النبي صلى الله عليه وسلم لله وهاجر، وهذا يخالف ما فهموا، فهو دليل لنا على ما قلناه، أن الولاء والولاية لله ولرسوله، ثم نجد أن هذا الحديث جاء في فضل مكة ومحبتها لأنها أحب البقاع إلى الله وهي بلد الله الحرام التي حرمها الله يوم خلق السموات والأرض وأقسم بها في كتابه فكيف نشبه ونقيس غيرها من البقاع والبلاد عليها هذا غلط في القياس عند أهل العلم.

وكذلك حديث الرقية بالتربة الذي استدلوا به على حب الوطن، قال النووي في شرح مسلم:"قال جمهور العلماء: المراد بأرضنا هنا جملة الأرض، وقيل أرض المدينة خاصة لبركتها".، فهو حديث جاء في فضل المدينة خاصة - على قول بعض العلماء - فلا تقاس بقية البقاع عليها كما قلنا في فضل مكة في الحديث الأول، ولو ذهبنا إلى ما ذهب إليه بقية العلماء بأن المراد بالأرض جملة الأرض، فلا دليل فيه على ما فهموه فالدليل أخص من المدعى.

وكذلك نقول لهم قولكم: أنّ في الحديث دليلًا على أنّ حب الوطن حب مشروع وحب صحيح، فماذا تقصدون بكلمة مشروع؟ هل يُقصد به فطري، فمَن من الناس مَن يُنازع في ذلك؟ فهل جئنا نتنازع في هل حب الأوطان حب فطري أم لا؟ بل هذا مما اتفق عليه العقلاء، بل النقاش في حب الأوطان أو الوطنية هل هي فطرة عظّمها الإسلام ورفع شأنها كما جاء في المطوية؟ هل عظّمها كما عظّم حب الوالدين مثلًا؟! هذه هي القضية التي نحن بصددها، ثم هم في المطوية قد حملّوا كلام ابن القيم ما لا يحتمل ونسبوا إليه أنه ذكر أن تربة الوطن الذي يعيش فيه الإنسان لها تأثير عليه ونحن نسوق لك كلام ابن القيم كما هو لتنظر أخي القارئ هل يُفهم من كلامه ما فهموه، يقول ابن القيم رحمه الله في فصل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت