فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 8101

شِبْهُ الزَّبَدِ يَظْهَرُ فِي صامِغَي الخَطِيب إِذا زَبَّبَ شِدْقاه. وتَلَقَّحَت النَّاقَةُ: شَالَتْ بِذَنْبِهَا تُرِي أَنها لاقِحٌ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ. واللَّقَحُ أَيضًا: الحَبَلُ. يُقَالُ: امرأَة سَريعة اللَّقَحِ وَقَدْ يُستعمل ذَلِكَ فِي كُلِّ أُنثى، فإِما أَن يَكُونَ أَصلًا وإِما أَن يَكُونَ مُسْتَعَارًا. وَقَوْلُهُمْ: لِقاحانِ أَسودان كَمَا قَالُوا: قَطِيعَانِ، لأَنهم يَقُولُونَ لِقاحٌ وَاحِدَةٌ كَمَا يَقُولُونَ قَطِيعٌ وَاحِدٌ، وإِبل وَاحِدٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: واللِّقْحَةُ اللَّقُوحُ، وَالْجُمَعُ لِقَحٌ مِثْلُ قِرْبَة وقِرَبٍ. وَرُوِيَ

عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه أَوصى عُمَّاله إِذ بَعَثَهُمْ فَقَالَ: وأَدِرُّوا لِقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ

؛ قَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ أَراد بِلِقْحة الْمُسْلِمِينَ عَطَاءَهُمْ؛ قَالَ الأَزهري: أَراد بِلِقْحةِ المسلِمين دِرَّةَ الفَيْءِ والخَراج الَّذِي مِنْهُ عَطَاؤُهُمْ وَمَا فُرض لَهُمْ، وإِدْرارُه: جِبايَتُه وتَحَلُّبه، وجمعُه مَعَ العَدْلِ فِي أَهل الْفَيْءِ حَتَّى يَحْسُنَ حالُهُم وَلَا تَنْقَطِعَ مَادَّةُ جِبَايَتِهِمْ. وَتَلْقِيحُ النَّخْلِ: مَعْرُوفٌ؛ يُقَالُ: لَقَّحُوا نخلَهم وأَلقحوها. واللَّقاحُ: مَا تُلْقَحُ بِهِ النَّخْلَةُ مِنَ الفُحَّال؛ يُقَالُ: أَلْقَح القومُ النخْلَ إِلقاحًا ولَقَّحوها تَلْقِيحًا، وأَلْقَحَ النَّخْلَ بالفُحَّالةِ ولَقَحه، وَذَلِكَ أَن يَدَعَ الكافورَ، وَهُوَ وِعاءُ طَلْع النَّخْلِ، لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا بَعْدَ انْفِلَاقِهِ، ثُمَّ يأْخذ شِمْراخًا مِنَ الفُحَّال؛ قَالَ: وأَجودُه مَا عَتُقَ وَكَانَ مِنْ عَامِ أَوَّلَ، فيَدُسُّون ذَلِكَ الشِّمْراخَ فِي جَوْفِ الطَّلْعة وَذَلِكَ بقَدَرٍ، قَالَ: وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلا رَجُلٌ عَالِمٌ بِمَا يَفْعَلُ، لأَنه إِن كَانَ جَاهِلًا فأَكثر مِنْهُ أَحْرَقَ الكافورَ فأَفسده، وإِن أَقلَّ مِنْهُ صَارَ الكافورُ كثيرَ الصِّيصاء، يَعْنِي بِالصِّيصَاءِ مَا لَا نَوَى لَهُ، وإِن لَمْ يُفعل ذَلِكَ بِالنَّخْلَةِ لَمْ يُنْتَفَعْ بِطَلْعِهَا ذَلِكَ الْعَامَ؛ واللَّقَحُ: اسْمُ مَا أُخذَ مِنَ الفُحَّال ليُدَسَّ فِي الْآخَرِ؛ وَجَاءَنَا زَمَنُ اللَّقَاح أَي التلْقيحِ. وَقَدْ لُقِّحَتِ النخيلُ، وَيُقَالُ لِلنَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ: لُقِحتْ، بِالتَّخْفِيفِ، واسْتَلْقَحَتِ النخلةُ أَي آنَ لَهَا أَن تُلْقَح. وأَلْقَحَتِ الريحُ السحابةَ وَالشَّجَرَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَحْمِلُ. واللَّواقِحُ مِنَ الرِّيَاحِ: الَّتِي تَحْمِلُ النَّدَى ثُمَّ تَمُجُّه فِي السَّحَابِ، فإِذا اجْتَمَعَ فِي السَّحَابِ صَارَ مَطَرًا؛ وَقِيلَ: إِنما هِيَ مَلاقِحُ، فأَما قَوْلُهُمْ لواقِحُ فَعَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ؛ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ

؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: قِيَاسُهُ مَلاقِح لأَن الرِّيحَ تُلْقِحُ السحابَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى لَقِحَت، فَهِيَ لاقِح، فإِذا لَقِحَت فَزَكَتْ أَلْقَحت السحابَ فَيَكُونُ هَذَا مِمَّا اكْتُفِيَ فِيهِ بِالسَّبَبِ مِنَ الْمُسَبِّبِ، وضِدُّه قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ؛ أَي فإِذا أَردت قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، فاكتفِ بالمُسَبَّب الَّذِي هُوَ الْقِرَاءَةُ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الإِرادة؛ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ؛ أَي إِذا أَردتم الْقِيَامَ إِلى الصَّلَاةِ، هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ ابْنِ سِيدَهْ؛ وَقَالَ الأَزهري: قرأَها حَمْزَةُ: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ

، فَهُوَ بَيِّنٌ وَلَكِنْ يُقَالُ: إِنما الرِّيحُ مُلْقِحَة تُلْقِحُ الشَّجَرَ، فَقِيلَ: كَيْفَ لَوَاقِحُ؟ فَفِي ذَلِكَ مَعْنَيَانِ: أَحدهما أَن تَجْعَلَ الرِّيحَ هِيَ الَّتِي تَلْقَحُ بِمُرُورِهَا عَلَى التُّرَابِ وَالْمَاءِ فَيَكُونَ فِيهَا اللِّقاحُ فَيُقَالُ: رِيحٌ لاقِح كَمَا يُقَالُ نَاقَةٌ لَاقِحٌ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ أَنه وَصَفَ رِيحَ الْعَذَابِ بِالْعَقِيمِ فَجَعَلَهَا عَقِيمًا إِذ لَمْ تُلْقِحْ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ وَصْفُهَا باللَّقْح وإِن كَانَتْ تُلْقِح كَمَا قِيلَ ليلٌ نائمٌ وَالنَّوْمُ فِيهِ وسِرٌّ كَاتِمٌ، وَكَمَا قِيلَ المَبْرُوز والمحتوم فَجَعَلَهُ مَبْرُوزًا وَلَمْ يَقُلْ مُبْرِزًا، فَجَازَ مَفْعُولٌ لمُفْعِل كَمَا جَازَ فَاعِلٌ لمُفْعَل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت