فهرس الكتاب

الصفحة 2100 من 8101

تَرَاها الضَّبْعَ أَعْظَمَهُنَّ رَأْسًا، ... جُراهِمَةً لها حِرَةٌ وَثِيلُ

قِيلَ: ذَهَبَ إِلى تَفْخِيمِهَا كَمَا سُمِّيَتْ حضَاجِر؛ وَقِيلَ: هِيَ أَولادها وَجَعَلَهَا الشَّاعِرُ خُنْثَى لَهَا حِرَةٌ وَثِيلُ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: جَوَاعِرُهَا ثَمَانٍ لأَن لِلضَّبُعِ خُرُوقًا كَثِيرَةً. وَالْجَرَاهِمَةُ: الْمُغْتَلِمَةُ. قَالَ الأَزهري: الَّذِي عِنْدِي فِي تَفْسِيرِ جَوَاعِرُهَا ثَمَانٍ كَثْرَةُ جَعْرها. والجَواعِرُ: جَمْعُ الجاعِرَة وَهُوَ الجَعْر أَخرجه عَلَى فَاعِلَةٍ وَفَوَاعِلَ وَمَعْنَاهُ الْمَصْدَرُ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ: سَمِعْتُ رَواغِيَ الإِبل أَي رُغاءَها، وثَواغِيَ الشَّاءِ أَي ثُغاءها؛ وَكَذَلِكَ الْعَافِيَةُ مَصْدَرٌ وَجَمْعُهَا عَوافٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ؛ أَي لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِهِ عَزَّ وَجَلَّ كَشْفٌ وَظُهُورٌ. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً؛ أَي لَغْوًا، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يُرِدْ عَدَدًا مَحْصُورًا بِقَوْلِهِ جَوَاعِرُهَا ثَمَانٍ، وَلَكِنَّهُ وَصَفَهَا بِكَثْرَةِ الأَكْل والجَعْرِ، وَهِيَ مِنْ آكِلِ الدَّوَابِّ؛ وَقِيلَ: وَصَفَهَا بِكَثْرَةِ الْجَعْرِ كأَنّ لَهَا جَوَاعِرَ كَثِيرَةً كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ يأْكل فِي سَبْعَةِ أَمعاء وإِن كَانَ لَهُ مِعىً واحدٌ، وَهُوَ مَثَلٌ لِكَثْرَةِ أَكله؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ الْبَيْتُ أَعني:

عَشَنْزَرَةٌ جَوَاعِرُهَا ثَمَانٍ

لِحَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَعلم. وَلِلضَّبُعِ جَاعِرَتَانِ، فَجَعَلَ لِكُلِّ جَاعِرَةٍ أَربعة غُضون، وَسَمَّى كُلَّ غَضَنٍ مِنْهَا جَاعِرَةً بِاسْمِ مَا هِيَ فِيهِ. وجَيْعَرٌ وجَعَارِ وأُمُّ جَعارِ، كُلُّه: الضَّبُعُ لِكَثْرَةِ جَعْرِها. وَفِي الْمَثَلِ: روعِي جَعارِ وانْظُري أَيْنَ المَفَرُّ؛ يُضْرَبُ لِمَنْ يَرُومُ أَن يُفْلِتَ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ؛ وَهَذَا الْمَثَلُ فِي التَّهْذِيبِ يُضْرَبُ فِي فِرَارِ الْجَبَانِ وَخُضُوعِهِ. ابْنُ السَّكَّيتِ: تُشْتَمُ المرأَةُ فَيُقَالُ لَهَا: قُومي جَعارِ، تُشَبَّهُ بِالضَّبْعِ. وَيُقَالُ لِلضَّبْعِ: تِيسِي أَو عِيثي جَعَار؛ وأَنشد:

فَقُلْتُ لهَا: عِيثِي جَعَار وجَرِّرِي ... بِلَحْمِ امرئٍ، لَمْ يَشْهَدِ القومَ ناصِرُهْ

والمَجْعَرُ: الدُّبُر. وَيُقَالُ للدُّبُر: الجاعِرَةُ والجَعْراءُ. والجَعْرُ: نَجْوُ كُلِّ ذَاتِ مِخْلَبٍ مِنَ السِّبَاعِ. والجَعْرُ: مَا تَيَبَّسَ فِي الدُّبُرِ مِنَ الْعَذِرَةِ. والجَعْرُ: يُبْسُ الطَّبِيعَةِ، وَخَصَّ ابْنُ الأَعرابي بِهِ جَعْرَ الإِنسان إِذا كَانَ يَابِسًا، وَالْجَمْعُ جُعُورٌ؛ وَرَجُلٌ مِجْعارٌ إِذا كَانَ كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ

عَمْرِو ابن دِينَارٍ: كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: دَعُوا الصَّرُورَةَ بجَهْلِهِ وإِن رَمَى بِجَعْرِه فِي رَحْلِهِ

؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الجَعْرُ مَا يَبِسَ مِنَ الثُّفْل فِي الدُّبُرِ أَو خَرَجَ يَابِسًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ

عُمَرَ: إِنِّي مِجْعارُ البَطْن

أَي يَابِسُ الطَّبِيعَةِ؛ وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرَ: إِياكم وَنَوْمَةُ الغَداة فإِنها مَجْعَرَةٌ؛ يُرِيدُ يُبْسَ الطَّبِيعَةِ أَي أَنها مَظِنَّة لِذَلِكَ. وجَعَر الضَّبْعُ وَالْكَلْبُ والسِّنَّوْرُ يَجْعَرُ جَعْرًا: خَرِئَ. والجَعْرَاء: الاسْتُ، وَقَالَ كراعٌ: الجِعِرَّى، قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لَهَا إِلا الجِعِبَّى، وَهِيَ الِاسْتُ أَيضًا، والزِّمِكّى والزِّمِجَّى وَكِلَاهُمَا أَصل الذَّنَبِ مِنَ الطَّائِرِ والقِمِصَّى الوُثُوب، والعِبِدَّى العَبيد، والجِرِشَّى النَّفْسُ؛ والجِعِرَّى أَيضًا: كَلِمَةٌ يُلَامُ بِهَا الإِنسان كأَنه يُنْسَبُ إِلى الِاسْتِ. وبَنُو الجَعْراء: حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ يُعَيَّرون بِذَلِكَ؛ قَالَ:

دَعَتْ كِنْدَةُ الجَعْراءُ بِالخَرْجِ مالِكًا، ... ونَدْعُو لِعَوْفٍ تَحْتَ ظِلِّ القَواصِلِ

والجَعْراءُ: دُغَةٌ بِنْتُ مَغْنَجٍ «2» ولَدَتْ فِي بَلْعَنْبرِ، وَذَلِكَ أَنها خَرَجَتْ وَقَدْ ضَرَبَهَا المخاض

(2) . قوله: [مغنج] كذا بالأَصل بالغين المعجمة، وعبارة القاموس وشرحه بنت مغنج، وفي بعض النسخ منعج، قال المغفل بن سلمة: من أعجم العين فتح الميم، ومن أهملها كسر الميم؛ قاله البكري في شرح أمالي القالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت