فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 8101

وَمَنْ ضَمَّ فَعَلَى الإِتباع لِضَمِّةِ الزَّايَ، فأَما إِذا اتَّصَلَ بِالْهَاءِ الَّتِي هِيَ ضَمِيرُ الْمُذَكَّرِ كَقَوْلِكَ زُرُّه فإِنه لَا يَجُوزُ فِيهِ إِلا الضَّمُّ لأَن الْهَاءَ حَاجِزٌ غَيْرُ حَصِينٍ، فكأَنه قَالَ: زُرُّوه، وَالْوَاوُ السَّاكِنَةُ لَا يَكُونُ مَا قَبْلَهَا إِلا مَضْمُومًا، فإِن اتَّصَلَ بِهِ هَاءُ الْمُؤَنَّثِ نَحْوُ زُرَّها لَمْ يَجُزْ فِيهِ إِلا الْفَتْحُ لِكَوْنِ الْهَاءِ خَفِيَّةً كأَنها مُطَّرَحَةٌ فَيَصِيرُ زُرَّها كأَنه زُرَّا، والأَلف لَا يَكُونُ مَا قَبْلَهَا إِلا مَفْتُوحًا. وأَزْرَرْتُ الْقَمِيصَ إِذا جعلت له أَزْرَارًا فَتَزَرَّرَ؛ وأَما قَوْلُ المَرَّار:

تَدِينُ لمَزْرُورٍ إِلى جَنْبِ حَلْقَةٍ ... مِنَ الشَّبْهِ، سَوَّاها بِرِفْقٍ طَبِيبُها

فإِنما يَعْنِي زِمَامَ النَّاقَةِ جَعَلَهُ مَزْرُورًا لأَنه يُضَفَّرُ وَيُشَدُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ لِمَرَّارِ بْنِ سَعِيدٍ الْفَقْعَسِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ لِمَرَّارِ بْنِ مُنْقِذٍ الْحَنْظَلِيِّ، وَلَا لِمَرَّارِ بْنِ سَلَامَةَ الْعِجْلِيِّ، وَلَا لِمَرَّارِ بْنِ بَشِيرٍ الذُّهْلِيِّ؛ وَقَوْلُهُ: تَدِينُ تُطِيعُ، وَالدِّينُ الطَّاعَةُ، أَي تُطِيعُ زِمَامَهَا فِي السَّيْرِ فَلَا يَنَالُ رَاكِبُهَا مَشَقَّةً. وَالْحَلْقَةُ مِنَ الشَّبَهِ وَالصُّفْرِ تَكُونُ فِي أَنف النَّاقَةِ وَتُسَمَّى بُرَةً، وإِن كَانَتْ مِنْ شَعْرٍ فَهِيَ خِزَامةٌ، وإِن كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ فَهِيَ خِشَاش. وَقَوْلُ

أَبي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنه لَزِرُّ الأَرض الَّذِي تَسْكُنُ إِليه وَيَسْكُنُ إِليها وَلَوْ فُقِدَ لأَنكرتم الأَرض وأَنكرتم النَّاسَ

؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: تَثْبُتُ بِهِ الأَرض كَمَا يَثْبُتُ الْقَمِيصُ بِزِرِّهِ إِذا شُدَّ بِهِ.

ورأَى عَلِيٌّ أَبا ذَرٍّ فَقَالَ أَبو ذَرٍّ لَهُ: هَذَا زِرُّ الدِّينِ

؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَعْنَاهُ أَنه قِوَامُ الدِّينِ كَالزِّرِّ، وَهُوَ العُظَيْمُ الَّذِي تَحْتَ الْقَلْبِ، وَهُوَ قِوَامُهُ. وَيُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي تُجْعَلُ فِيهَا الْحَلْقَةُ الَّتِي تُضْرَبُ عَلَى وَجْهِ الْبَابِ لإِصفاقه: الزِّرَّةُ؛ قَالَهُ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ. والأَزْرَارُ: الْخَشَبَاتُ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا رأْس عَمُودِ الْخِبَاءِ، وَقِيلَ: الأَزْرَارُ خَشَبَاتٌ يُخْرَزْنَ فِي أَعلى شُقَقِ الْخِبَاءِ وأُصولها فِي الأَرض، وَاحِدُهَا زِرٌّ، وزَرَّها: عَمِلَ بِهَا ذَلِكَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:

كَأَنَّ صَقْبًا حَسَنَ الزَّرْزِيرِ ... فِي رأْسِها الراجفِ والتَّدْمِيرِ «3»

.فَسَّرَهُ فَقَالَ: عَنَى بِهِ أَنها شَدِيدَةُ الخَلْقِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه عَنَى طُولَ عُنُقِهَا شَبَّهَهُ بِالصَّقْبِ، وَهُوَ عَمُودُ الْخِبَاءِ. والزِّرَّان: الوَابِلَتَانِ، وَقِيلَ: الزِّرُّ النُّقْرَةُ الَّتِي تَدُورُ فِيهَا وَابِلَةُ كَتِف الإِنسان. والزِّرَّانِ: طَرَفَا الْوَرِكَيْنِ فِي النُّقْرَةِ. وزِرُّ السيف: خَدُّه. وَقَالَ مُجَرِّسُ «4» . بْنُ كُلَيْبٍ فِي كَلَامٍ لَهُ: أَمَا وسَيْفي وزِرَّيه، وَرُمْحِي ونَصْلَيْه، لَا يَدَعُ الرجلُ قاتِلَ أَبيه وَهُوَ يَنْظُرُ إِليه؛ ثُمَّ قَتَلَ جَسَّاسًا، وَهُوَ الَّذِي كَانَ قَتَلَ أَباه، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْحَسَنِ الرَّعْيَةِ للإِبل: إِنه لَزِرٌّ مِنْ أَزرارها، وإِذا كَانَتِ الإِبل سِمَانًا قِيلَ: بِهَا زِرَّة»

؛ وإِنه لَزِرٌّ مِنْ أَزْرَارِ الْمَالِ يُحْسِنُ القيامَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إِنه لَزِرُّ مَالٍ إِذا كَانَ يَسُوقُ الإِبل سَوْقًا شَدِيدًا، والأَوَّل الْوَجْهُ. وإِنه لَزُرْزُورُ مَالٍ أَي عَالَمٌ بِمَصْلَحَتِهِ. وزَرَّهُ يَزُرُّهُ زَرًّا: عَضَّهُ. والزِّرَّة: أَثر الْعَضَّةِ. وزَارَّه: عاضَّهُ قَالَ أَبو الأَسود «6» . الدُّؤَليُّ وسأَل

(3) . قوله: [حسن الزرزير] كذا بالأصل ولعله التزرير أَي الشدّ

(4) .[المشهور في التاريخ أن اسمه الهِجْرِس لا مُجَرّس

(5) . قوله: [قيل بها زرة] كذا بالأصل على كون بها خبرًا مقدمًا وزرة مبتدأ مؤخرًا، وتبع في هذا الجوهري. قال المجد: وقول الجوهري بها زرّة تصحيف قبيح وتحريف شنيع، وإِنما هي بها زرة على وزن فعاللة وموضعه فصل الباء انتهى

(6) . قوله: [قال أَبو الأَسود إِلخ] بهامش النهاية ما نصه: لقي أبو الأَسود الدؤلي ابن صديق له، فقال: ما فعل أَبوك؟ قال: أخذته الحمى ففضخته فضخًا وطبخته طبخًا ورضخته رضخًا وتركته فرخًا. قال: فما فعلت امرأته التي كانت تزارّه وتمارّه وتشارّه وتهارّه؟ قال: طلقها فتزوّج غيرها فحظيت عنده ورضيت وبظيت. قال أَبو الأَسود: فما معنى بظيت؟ قال: حرف من اللغة لم تدر من أي بيض خرج ولا في أي عش درج. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي لا خبر لك فيما لم أَدر انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت