فهرس الكتاب

الصفحة 2562 من 8101

قُلْتَ عَمْرَك اللهَ فكأَنك قُلْتَ بِتَعْمِيرِك اللَّهَ أَي بإِقرارك لَهُ بِالْبَقَاءِ؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ:

عَمْرَك اللهَ كَيْفَ يَجْتَمِعَانِ

يُرِيدُ: سأَلتُ اللَّهَ أَن يُطيل عُمْرَك لأَنه لَمْ يُرِد الْقَسَمَ بِذَلِكَ. قَالَ الأَزهري: وَتَدْخُلُ اللَّامُ فِي لَعَمْرُك فإِذا أَدخلتها رَفَعْت بِهَا بِالِابْتِدَاءِ فَقُلْتَ: لَعَمْرك ولَعَمْرُ أَبيك، فإِذا قُلْتَ لَعَمْرُ أَبيك الخَيْرَ، نَصَبْتَ الْخَيْرَ وَخَفَضْتَ، فَمَنْ نَصَبَ أَراد أَن أَباك عَمَرَ الخيرَ يَعْمُرُه عَمْرًا وعِمارةً، فَنَصَبَ الْخَيْرَ بِوُقُوعِ العَمْر عَلَيْهِ؛ ومَن خَفَضَ الْخَيْرَ جَعَلَهُ نَعْتًا لأَبيك، وعَمْرَك اللهَ مِثْلُ نَشَدْتُك اللهَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سأَلت الْفَرَّاءَ لمَ ارْتَفَعَ لَعَمْرُك؟ فَقَالَ: عَلَى إِضمار قَسَمٍ ثَانٍ كأَنه قَالَ وعَمْرِك فلَعَمْرُك عَظِيمٌ، وَكَذَلِكَ لَحياتُك مِثْلُهُ، قَالَ: وصِدْقُه الأَمرُ، وَقَالَ: الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ، كأَنه أَراد: وَاللَّهِ لَيَجْمَعَنَّكُمْ، فأَضمر الْقَسَمَ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِهِ عَمْرَك اللهَ: إِن شِئْتَ جَعَلْتَ نصْبَه بفعلٍ أَضمرتَه، وإِن شِئْتَ نَصَبْتَهُ بِوَاوٍ حَذَفْتَهُ وعَمْرِك «1» . اللَّهَ، وإِن شِئْتَ كَانَ عَلَى قَوْلِكَ عَمَّرْتُك اللهَ تَعْمِيرًا ونَشَدْتُك اللَّهَ نَشِيدًا ثُمَّ وضعتَ عَمْرَك فِي مَوْضِعِ التَّعْمِير؛ وأَنشد فِيهِ:

عَمَّرْتُكِ اللهَ أَلا مَا ذَكَرْتِ لَنَا، ... هَلْ كُنْتِ جارتَنا، أَيام ذِي سَلَمِ؟

يُرِيدُ: ذَكَّرْتُكِ اللهَ؛ قَالَ: وَفِي لُغَةٍ لَهُمْ رَعَمْلُك، يُرِيدُونَ لَعَمْرُك. قَالَ: وَتَقُولُ إِنّك عَمْرِي لَظَرِيفٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ لَعَمْرُك ولَعَمْرُ أَبيك ولَعَمْرُ اللَّهِ، مَرْفُوعَةً. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه اشْتَرَى مِنْ أَعرابي حِمْلَ خَبَطٍ فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ قَالَ لَهُ: اخْتَرْ، فَقَالَ لَهُ الأَعرابيّ: عَمْرَكَ اللهَ بَيْعًا

أَي أَسأَلُ اللَّهَ تَعْمِيرَك وأَن يُطيل عُمْرك، وبَيِّعًا مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ أَي عَمَّرَك اللهُ مِن بَيِّعٍ. وَفِي حَدِيثِ

لَقِيط: لَعَمْرُ إِلَهِك

؛ هُوَ قسَم بِبَقَاءِ اللَّهِ ودوامِه. وَقَالُوا: عَمْرَك اللهَ افْعَلْ كَذَا وأَلا فَعَلْتَ كَذَا وأَلا مَا فَعَلْتَ عَلَى الزِّيَادَةِ، بِالنَّصْبِ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء الْمَوْضُوعَةِ مَوْضِعَ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ عَلَى إِضمار الْفِعْلِ المتروكِ إِظهارُه؛ وأَصله مِنْ عَمَّرْتُك اللهَ تَعْمِيرًا فَحُذِفَتْ زِيَادَتُهُ فَجَاءَ عَلَى الْفِعْلِ. وأُعَمِّرُك اللهَ أَن تَفْعَلَ كَذَا: كأَنك تُحَلِّفه بِاللَّهِ وتسأَله بِطُولِ عُمْرِه؛ قَالَ:

عَمَّرْتُكَ اللهَ الجَلِيلَ، فإِنّني ... أَلْوِي عليك، لَوَ أنّ لُبَّكَ يَهْتَدِي

الْكِسَائِيُّ: عَمْرَك اللهَ لَا أَفعل ذَلِكَ، نُصِبَ عَلَى مَعْنَى عَمَرْتُك اللهَ أَي سأَلت اللَّهَ أَن يُعَمِّرَك، كأَنه قَالَ: عَمَّرْتُ اللَّهَ إِيَّاك. قَالَ: وَيُقَالُ إِنه يَمِينٌ بِغَيْرِ وَاوٍ وَقَدْ يَكُونُ عَمْرَ اللهِ، وَهُوَ قَبِيحٌ. وعَمِرَ الرجلُ يَعْمَرُ عَمَرًا وعَمارةً وعَمْرًا وعَمَر يَعْمُرُ ويَعْمِر؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، كِلَاهُمَا: عاشَ وَبَقِيَ زَمَانًا طَوِيلًا؛ قَالَ لَبِيدٌ:

وعَمَرْتُ حَرْسًا قَبْلَ مَجْرَى داحِسٍ، ... لَوْ كَانَ لِلنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ

وأَنشد مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ كَلِمَةَ جَرِيرٍ:

لَئِنْ عَمِرَتْ تَيْمٌ زَمانًا بِغِرّةٍ، ... لَقَدْ حُدِيَتْ تَيْمٌ حُداءً عَصَبْصَبا

وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَطال اللَّهُ عَمْرَك وعُمْرَك، وإِن كَانَا مَصْدَرَيْنِ بِمَعْنًى إِلا أَنه اسْتُعْمِلَ فِي الْقَسَمِ أَحدُهما وَهُوَ الْمَفْتُوحُ. وعَمَّرَه اللهُ وعَمَرَه: أَبقاه. وعَمَّرَ نَفْسَه: قدَّر

(1) . قوله: بواو حذفته [وعمرك إِلخ] هكذا في الأَصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت