فهرس الكتاب

الصفحة 5882 من 8101

أَي لمَّا يَرْجِعُوا عمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الإِسلام، مِنْ قَوْلِهِمْ: هَلَّلَ عَنْ قِرْنه وكَلَّس؛ قَالَ الأَزهري: أَراد ولمَّا يُضَيِّعوا شَهَادَةُ أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالشَّهَادَةِ، وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ ويُضَيِّعوا التَّهْليلا، وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّهْليل قَوْلُ لَا إِله إِلا اللَّهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا أَراه مأْخوذًا إِلا مِنْ رَفْعِ قَائِلِهِ بِهِ صَوْتَهُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:

وَلَيْسَ بِهَا رِيحٌ، وَلَكِنْ وَدِيقَةٌ ... يَظَلُّ بِهَا السَّامي يُهِلُّ ويَنْقَعُ

فَسَّرَهُ فَقَالَ: مرَّة يَذْهَبُ رِيقُه يَعْنِي يُهِلُّ، وَمَرَّةً يَجيء يَعْنِي يَنْقَع؛ وَالسَّامِي الَّذِي يَصْطَادُ وَيَكُونُ فِي رِجْلِهِ جَوْرَبان؛ وَفِي التَّهْذِيبِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ: السَّامِي الَّذِي يَطْلُبُ الصَّيْدَ فِي الرَّمْضاء، يَلْبَسُ مِسْمَاتَيْه ويُثير الظِّباء مِنْ مَكانِسِها، فإِذا رَمِضت تشقَّقت أَظْلافها ويُدْرِكها السَّامِي فيأْخذها بِيَدِهِ، وَجَمْعُهُ السُّمَاة؛ وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ فِي قَوْلِهِ يُهِلُّ: هُوَ أَن يَرْفَعَ الْعَطْشَانُ لِسَانَهُ إِلى لَهاته فَيَجْمَعُ الرِّيقَ؛ يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ يُهِلُّ مِنَ الْعَطَشِ. والنَّقْعُ: جَمْعُ الرِّيقِ تَحْتَ اللِّسَانِ. وتَهْلَلُ: مِنْ أَسماء الْبَاطِلِ كَثَهْلَل، جَعَلُوهُ اسْمًا لَهُ عَلَمًا وَهُوَ نَادِرٌ، وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: ذَهَبُوا فِي تَهْلَل إِلى أَنه تَفْعَل لمَّا لَمْ يَجِدُوا فِي الْكَلَامِ [ت هـ ل] مَعْرُوفَةً وَوَجَدُوا [هـ ل ل] وَجَازَ التَّضْعِيفُ فِيهِ لأَنه عَلَمٌ، والأَعلام تُغَيَّرُ كَثِيرًا، وَمِثْلُهُ عِنْدَهُمْ تَحْبَب. وَذَهَبَ فِي هِلِيَّانٍ وَبِذِي هِلِيَّانٍ أَي حَيْثُ لَا يدرَى أَيْنَ هُوَ. وامرأَة هِلٌّ: متفضِّلة فِي ثَوْبٍ واحدٍ؛ قَالَ:

أَناةٌ تَزِينُ البَيْتَ إِمَّا تلَبَّسَتْ، ... وإِن قَعَدَتْ هِلًّا فأَحْسنْ بِهَا هِلَّا

والهَلَلُ: نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ، وَيُقَالُ لِنَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ الهَلَل والهَلْهَلُ. وهَلَّلَ الرجلُ أَي قَالَ لَا إِله إِلا اللَّهُ. وَقَدْ هَيْلَلَ الرجلُ إِذا قَالَ لَا إِله إِلا اللَّهُ. وَقَدْ أَخذنا فِي الهَيْلَلَة إِذا أَخذنا فِي التَّهْليل، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ حَوْلَقَ الرَّجُلُ وحَوْقَلَ إِذا قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ؛ وأَنشد:

فِداكَ، مِنَ الأَقْوام، كُلُّ مُبَخَّل ... يُحَوْلِقُ إِمَّا سالهُ العُرْفَ سائلُ

الْخَلِيلُ: حَيْعَل الرَّجُلُ إِذا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ هَذَا إِذا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِلْكَلِمَتَيْنِ ضَمُّوا بَعْضَ حُرُوفِ إِحداهما إِلى بَعْضِ حُرُوفِ الأُخرى، مِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَا تُبَرْقِل عَلَيْنَا؛ والبَرْقَلة: كَلَامٌ لَا يَتْبَعه فِعْلٌ، مأْخوذ مِنَ البَرْق الَّذِي لَا مَطَرَ مَعَهُ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الحَوْلَقة والبَسْملة والسَّبْحَلة والهَيْلَلة، قَالَ: هَذِهِ الأَربعة أَحرف جَاءَتْ هَكَذَا، قِيلَ لَهُ: فالْحَمدلة؟ قَالَ: وَلَا أُنْكِرُهُ «1» . وأَهَلَّ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ

؛ أَي نودِيَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اسْمِ اللَّهِ. وَيُقَالُ: أَهْلَلْنا عَنْ لَيْلَةِ كَذَا، وَلَا يُقَالُ أَهْلَلْناه فهَلَّ كَمَا يُقَالُ أَدخلناه فدَخَل، وَهُوَ قِيَاسُهُ. وَثَوْبٌ هَلٌّ وهَلْهَلٌ وهَلْهَالٌ وهُلاهِل ومُهَلْهَل: رَقِيقٌ سَخيفُ النَّسْج. وَقَدْ هَلْهَلَ النَّسَّاج الثوبَ إِذا أَرقّ نَسْجه وخفَّفه. والهَلْهَلَةُ: سُخْفُ النسْج. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هَلْهَلَه بالنَّسْج خَاصَّةً. وَثَوْبٌ هَلْهَلٌ رَديء النسْج، وَفِيهِ مِنَ اللُّغَاتِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّقِيقِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:

أَتاك بقولٍ هَلْهَلِ النَّسْجِ كاذبٍ، ... وَلَمْ يأْتِ بِالْحَقِّ الَّذِي هُوَ ناصِعُ

(1) . قوله [قال ولا أنكره] عبارة الأزهري: فقال لا وأنكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت