فهرس الكتاب

الصفحة 6297 من 8101

وعَثَمَ العظمُ المكسورُ إِذَا انجَبر عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ، وعَثَمْتُه أَنا، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وعَثَمه يَعْثِمُه عَثْمًا وعَثَّمه، كِلَاهُمَا: جَبَره، وَخَصَّ بعضُهم بِهِ جَبْرَ الْيَدِ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ. يُقَالُ: عَثَمَتْ يدُه تَعْثِمُ وعَثَمْتُها أَنَا إِذَا جَبرْتَها عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تَعْثُم، بِضَمِّ الثَّاءِ، وتَعْثُل مِثْلُهُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا وَنَحْوُهُ مِنْ بَابِ فَعَلَ وفعَلْتُه شاذٌّ عَنِ الْقِيَاسِ، وَإِنْ كَانَ مُطَّرِدًا فِي الِاسْتِعْمَالِ، إِلَّا أَنَّ لَهُ عِنْدِي وَجْهًا لأَجله جَازَ، وَهُوَ أَن كُلَّ فَاعِلٍ غيرَ الْقَدِيمِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّمَا الفِعْلُ فِيهِ شيءٌ أُعِيرَه وأُعْطِيَه وأُقدِرَ عَلَيْهِ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فاعِلًا فإنه لَمَّا كَانَ مُعانًا مُقْدَرًا صَارَ كأَنَّ فِعْلَهُ لِغَيْرِهِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى؟ قَالَ: وَقَدْ قَالَ بعضُ النَّاسِ إِنَّ الفعلَ لِلَّهِ وَإِنَّ العبدَ مُكْتَسِبٌ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ هَذَا خَطَأً عِنْدَنَا فَإِنَّهُ قولٌ لِقَوْمٍ، فَلَمَّا كَانَ قولُهم عَثَم العظمُ وعَثَمْتُه أنَّ غَيْرَهُ أَعَانَهُ «1» ، وإنْ جَرَى لفظُ الْفِعْلِ لَهُ تجاوَزَتِ العربُ ذَلِكَ إِلَى أَنْ أَظهرت هُنَاكَ فِعْلًا بِلَفْظِ الأَوَّلِ مُتَعدِّيًا، لأَنه قَدْ كَانَ فاعِلُه فِي وَقْتِ فعلِه إِيَّاهُ، إِنَّمَا هُوَ مُشاءٌ إِلَيْهِ أَو مُعانٌ عَلَيْهِ، فخَرج اللَّفْظَانِ لِمَا ذَكَرْنَا خُروجًا وَاحِدًا، فاعْرِفْه، وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَ فِي السَّيْفِ عَلَى التَّشْبِيهِ؛ قَالَ:

فَقَدْ يُقْطَعُ السيفُ اليَماني وجَفْنُه ... شَباريقَ أَعشارٍ عُثِمْنَ عَلَى كَسْرِ

قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: العَثْمُ فِي الكَسْر والجُرْحِ تَداني العَظمِ حَتَّى هَمَّ أَن يَجْبُر وَلَمْ يجْبُرْ بعدُ كَمَا يَنْبَغِي. يُقَالُ: أَجَبَر عظمُ الْبَعِيرِ؟ فَيُقَالُ: لَا، وَلَكِنَّهُ عَثَم وَلَمْ يجْبُر. وَقَدْ عَثَم الجرحُ: وَهُوَ أَن يَكْنُبَ ويَجْلُبَ وَلَمْ يَبرأْ بعدُ. وَفِي حَدِيثِ

النَّخَعي: فِي الأَعضاء إِذَا انجبرَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ صُلحٌ، وَإِذَا انجبرتْ عَلَى عَثْمٍ الدِّيةُ.

يُقَالُ: عَثَمْت يَدَه فعَثَمَتْ إِذَا جَبرتَها عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ وَبَقِيَ فِيهَا شيءٌ لَمْ يَنحَكِمْ، وَمِثْلُهُ مِنَ الْبِنَاءِ رَجَعْتُه فرَجَع ووقَفْته فوَقَفَ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَثَلَ، بِاللَّامِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ؛ وأَما قَوْلُ عَمْرِو بْنِ الإِطنابَةِ لأُحيحة بْنِ الجُلاحِ:

فِيمَ تَبْغِي ظُلْمَنا ولِمَه ... فِي وُسوقٍ عَثْمةٍ قَنِمه؟

فَإِنَّ ثَعْلَبًا قَالَ: عَثْمة فَاسِدَةٌ وأَظن أَنها نَاقِصَةٌ مُشْتَقٌّ مِنَ العَثْمِ، وَهُوَ مَا قدَّمْنا مِنْ أَن يجْبَر العَظمُ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ، وَإِنْ شئتَ قلتَ إِنَّ أَصل العَثْمِ الَّذِي هُوَ جَبر العظمِ الفسادُ أَيضًا، لأَن ذَلِكَ النوعَ مِنَ الجبْر فسادٌ فِي الْعَظْمِ ونقصانٌ عَنْ قُوَّتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَو عَنْ شَكْلِهِ. ابْنُ الأَعرابي: العُثُم جَمْعُ عاثِمٍ وَهُمُ المُجَبِّرون، عَثَمَه إِذَا جَبَرَه. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: إِنِّي لأَعثِم شَيْئًا مِنَ الرَّجَز أَي أَنتِفُ. والعَيْثومُ: الضَّخْمُ الشَّدِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَجَمَلٌ عَيْثُومٌ: ضَخم شَدِيدٌ؛ وأَنشد لِعَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدة:

يَهْدي بِهَا أَكلَفُ الخَدَّينِ مُخْتَبَرٌ، ... مِنَ الجِمالِ، كثيرُ اللحمِ عَيْثُومُ

والعَيْثُوم: الفيلُ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ الأَخطل:

ومُلَحَّبٍ خَضِلِ النَّباتِ، كأَنما ... وَطِئَتْ عَلَيْهِ، بخُفِّها، العَيْثومُ

مُلَحَّبٌ: مُجَرَّحٌ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:

وَقَدْ أَسِيرُ أَمامَ الحَيِّ تَحْمِلُني ... والفَضْلَتَينِ كِنازُ اللحمِ عَيثُومُ

(1) . قوله [أن غيره أعانه] هكذا في الأَصل، ولعل في الكلام سقطًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت