فهرس الكتاب

الصفحة 7679 من 8101

اعْوَجَّتْ أَلْزَمَها مُقَوِّمُها حَرَّ النَّارِ حَتَّى تَلِين وتُجِيب التَّثْقِيفَ. يُقَالُ: صَلَّيْتُ العَصَا النارَ إِذا أَلْزَمْتَها حَرَّها حَتَّى تَلِينَ لِغامِزها. وتفاريقُ العَصا عِنْدَ الْعَرَبِ: أَن العَصا إِذا انْكَسَرَت جُعِلَت أَشِظَّةً، ثُمَّ تُجْعَلُ الأَشِظَّةُ أَوْتادًا، ثُمَّ تُجْعَلُ الأَوْتادُ تَوادِيَ للصِّرار، يُقَالُ: هُوَ خَيْرٌ مِنْ تَفاريق العَصا. وَيُقَالُ: فلانٌ يَعْصِي الريحَ إِذا اسْتَقْبل مَهَبَّها وَلَمْ يَتَعرَّضْ لَهَا. وَيُقَالُ: عَصا إِذا صَلُبَ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه أرادَ عَسَا، بِالسِّينِ، فقَلَبها صَادًا. وعَصَوْتُ الجُرْحَ: شَدَدْتُه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العُنْصُوَة الخُصْلة مِنَ الشَّعَر. قال: وعَصَوَا البئر عَرْقُوتاهُ؛ وأَنشد لِذِي الرُّمَّةِ:

فجاءَتْ بنَسْجِ العَنْكبُوتِ كأَنَّه، ... عَلَى عَصَوَيْها، سابِرِيٌّ مُشَبْرَقُ

وَالَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثُ:

أَنَّ رَجُلًا قَالَ مَنْ يُطِعِ اللهَ ورسُوله فقَدْ رَشَدَ ومنْ يَعْصِهِما فَقَدْ غَوى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِئْسَ الخَطِيبُ أَنتَ قُلْ: ومَنْ يَعْصِ اللهَ ورسُوله فَقَدْ غَوى

؛ إِنما ذمَّه لأَنه جمَع فِي الضَّمِير بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ورسُوله فِي قَوْلِهِ ومَنْ يَعْصِهِما، فأَمَرَهُ أَن يَأْتي بالمُظْهَرِ ليَتَرَتَّب اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الذِّكْر قَبْلَ اسْم الرَّسُول، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَن الْوَاوَ تُفِيد التَّرْتِيب. والعِصيانُ: خِلافُ الطَّاعَة. عَصى العبدُ رَبَّهُ إِذا خالَف أَمْرَه، وَعَصَى فُلَانٌ أَميرَه يَعْصِيه عَصْيًا وعِصْيانًا ومَعْصِيَةً إِذا لَمْ يُطِعْهُ، فَهُوَ عاصٍ وعَصِيٌّ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يجيءُ هَذَا الضَّرْبُ عَلَى مَفْعِلٍ إِلَّا وَفِيهِ الْهَاءُ لأَنه إِنْ جاءَ عَلَى مَفْعِلٍ، بِغَيْرِ هاءٍ، اعْتلَّ فعدَلوا إِلى الأَخَفِّ. وعاصَاهُ أَيضًا: مثلُ عَصَاه. وَيُقَالُ للجَماعةِ إِذا خَرَجَتْ عَنْ طاعةِ السلْطان: قَدِ اسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

لَوْلَا أَنْ نَعْصِيَ اللهَ مَا عَصانا

أَي لَمْ يَمْتَنعْ عَنْ إِجابَتِنا إِذا دَعَوْناه، فجعَل الجوابَ بمنْزِلة الخِطاب فسمَّاهُ عِصْيانًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه غيَّرَ اسْم العاصِي

؛ إِنَّمَا غَيَّره لأَنَّ شعارَ المُؤْمِن الطَّاعة، والعِصْيانُ ضِدُّها. وَفِي الْحَدِيثِ:

لَمْ يَكُنْ أَسْلَم مِنْ عُصاة قُريش غَيْرُ مُطِيع بْنِ الأَسْوَدِ

؛ يُرِيدُ مَنْ كانَ اسْمُه العاصِي. واسْتَعْصى عَلَيْهِ الشيءُ: اشْتَدَّ كأَنه مِنِ العِصْيانِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

عَلِقَ الفُؤادُ برَيِّقِ الجَهْلِ ... فأَبَرَّ واسْتَعْصَى عَلَى الأَهْلِ

والعَاصِي: الفَصِيلُ إِذا لَمْ يَتْبَع أُمَّه لأَنه كأَنه يَعْصِيها وَقَدْ عَصى أُمَّه. وَالْعَاصِي: العِرْقُ الَّذِي لَا يَرْقَأُ. وعِرْقٌ عاصٍ: لَا يَنْقَطعُ دَمُه، كَمَا قَالُوا عانِدٌ ونَعَّارٌ، كأَنه يَعصي فِي الانْقِطاع الَّذِي يُبْغى مِنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرمَّة:

وهُنَّ مِنْ واطئٍ تُثْنى حَوِيَّتُه ... وناشِجٍ، وعَواصِي الجَوْفِ تَنْشَخِبُ

يَعْنِي عُروقًا تَقَطَّعَتْ فِي الجَوف فَلَمْ يَرْقَأْ دَمُها؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ:

صَرَتْ نَظْرةً، لوْ صادَفَتْ جَوْزَ دارِعٍ ... غَدا، والعَواصِي مِنْ دَمِ الجَوْف تَنْعَرُ

وعَصى الطائِرُ يَعْصِي: طَارَ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:

تُعِيرُ الرِّيحَ مَنْكِبَها، وتَعْصِي ... بأَحْوذَ غَيْرِ مُخْتَلِف النَّباتِ

وابنُ أَبي عاصِيَة: مِنْ شُعرائهم؛ ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ، وأَنشد لَهُ شِعْرًا فِي مَعْن بْنِ زَائِدَةَ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا حَمَلْناه عَلَى الْيَاءِ لأَنهم قَدْ سمّوْا بضِدِّه، وَهُوَ قولُهُم فِي الرَّجُلِ مُطِيع، وَهُوَ مُطِيع بْنُ إِيَاسٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت