فهرس الكتاب

الصفحة 7696 من 8101

أَراد فَرَّج عَنْ جَنِين النَّاقَةِ حَلَقَ الأَغْلالِ، يَعْنِي حَلَق الرحِمِ، سَيرُنا، وَقِيلَ: رَمَى بِهِ مِنْ عَلِ الجبَل أَي مِنْ فَوْقِه؛ وَقَوْلُ الْعِجْلِيِّ:

أَقَبُّ مِنْ تَحْتُ عَرِيضٌ مِن عَلِي

إِنَّمَا هُوَ مَحْذُوفُ الْمُضَافِ إِلَيْهِ لأَنه مَعْرِفَةٌ وَفِي موضِع المبنِيِّ عَلَى الضَّمِّ، أَلا تَرَاهُ قابَل بِهِ مَا هَذِهِ حالُه وَهُوَ قَوْلُهُ: مِنْ تَحْتُ، وَيَنْبَغِي أَن تُكْتَب عَلي فِي هَذَا الموضِع بِالْيَاءِ، وَهُوَ فَعِلٌ فِي مَعْنَى فاعِلٍ، أَي أَقَبُّ مِنْ تحتِه، عريضٌ مِنْ عالِيه: بِمَعْنَى أَعْلاه. والعَالِي والسافلُ: بِمَنْزِلَةِ الأَعْلى والأَسْفل؛ قَالَ:

مَا هُوَ إِلَّا المَوتُ يَغْلي غالِيهْ ... مُخْتَلِطًا سافِلُه بعَالِيَهْ،

لا بُدَّ يَوْمًا أَنَّني مُلاقِيه

وَقَوْلُهُمْ: جئتُ مِنْ عَلُ أَي مِنْ أَعْلى كَذَا. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ أَتَيْته مِنْ عَلُ، بِضَمِّ اللَّامِ، وأَتَيته مِنْ عَلُو، بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، وأَتيته مِن عَلِي بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ، وأَتيته مِنْ عَلْوُ، بِسُكُونِ اللَّامِ وَضَمِّ الْوَاوِ، وَمِنْ عَلْوَ وَمِنْ عَلْوِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ أَتيتُه مِنْ عَلِ الدارِ، بِكَسْرِ اللَّامِ، أَي مِنْ عالٍ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا، ... كجلمودِ صَخْرٍ حَطَّه السَّيلُ مِنْ عَلِ

وأَتيتُه مِنْ عَلا؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:

باتَتْ تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشًا مِن عَلا، ... نَوْشًا بِهِ تَقْطَعُ أَجْوازَ الفَلا

وأَتَيْتُه مِنْ عَلُ، بِضَمِّ اللامِ؛ أَنشد يَعْقُوبُ لعَدِيّ بْنِ زَيْدٍ:

فِي كِناسٍ ظاهِرٍ يَسْتُرُه، ... مِنْ عَلُ الشَّفَّان، هُدَّابُ الفَنَنْ

وأَما قَوْلُ أَوس:

فَمَلَّكَ باللِّيطِ الَّذِي تحتَ قِشْرِها، ... كغِرْقئِ بَيْضٍ كَنَّه القَيْضُ مِنْ عَلُو

فَإِنَّ الْوَاوَ زَائِدَةٌ، وَهِيَ لإِطلاقِ الْقَافِيَةِ وَلَا يجوزُ مثلُه فِي الْكَلَامِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ

؛ قُرِئَ عالِيَهُمْ

بِفَتْحِ الْيَاءِ،

وعَالِيهِم

بِسُكُونِهَا، قَالَ: فمَن فتَحها جَعَلها كَالصِّفَةِ فوقَهم، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ قَوْمُك داخِلَ الدارِ، فيَنْصِبون داخلَ لأَنه محَلٌ، فعالِيَهُم مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لَا نَعْرِفُ عالِيَ فِي الظُّرُوفِ، قَالَ: ولعلَّ الفراء سمع بِعالي فِي الظُّرُوفِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ ظَرْفًا لَمْ يَجُزْ إِسْكَانُ الْيَاءِ، وَلَكِنَّهُ نَصَبه عَلَى الْحَالِ مِنْ شَيْئَيْنِ: أَحدُهما مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ

؛ أَيْ فِي حالِ عُلُوِّ الثِّيَابِ إِيَّاهُمْ، قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الوِلْدان، قَالَ: وَالنَّصْبُ فِي هَذَا بَيِّنٌ، قَالَ: وَمَنْ قرأَ

عالِيهِم

فرفْعُه بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ ثِيابُ سُندُسٍ، قَالَ: وَقَدْ قُرِئَ

عالِيَتَهُمْ

، بِالنَّصْبِ،

وعالِيَتُهم

، بِالرَّفْعِ وَالْقِرَاءَةُ بِهِمَا لَا تَجُوزُ لِخِلَافِهِمَا الْمُصْحَفَ، وَقُرِئَ:

عَلَيْهم ثيابُ سُنْدُسٍ

، وَتَفْسِيرُ نَصْبِ

عالِيَتَهُم

وَرَفْعِهَا كَتَفْسِيرِ عالِيَهُمْ

وعالِيهم.

والمُسْتَعْلِي مِنَ الْحُرُوفِ سَبْعَةٌ وَهِيَ: الخاءُ وَالْغَيْنُ وَالْقَافُ وَالضَّادُ وَالصَّادُ وَالطَّاءُ وَالظَّاءُ، وَمَا عَدَا هَذِهِ الحروفَ فمنخفِض، وَمَعْنَى الاسْتِعْلاء أَن تَتَصَعَّد فِي الحَنَك الأَعلى، فأَربعةٌ مِنْهَا مَعَ اسْتِعْلَائِهَا إطْباقٌ، وأَما الْخَاءُ والغينُ وَالْقَافُ فَلَا إِطْبَاقَ مَعَ اسْتِعْلَائِهَا. والعَلاءُ: الرِّفْعَة. والعلاءُ: اسْمٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ بِالْوَضْعِ دُونَ اللَّامِ، وَإِنَّمَا أُقِرَّت اللامُ بَعْدَ النَّقل وَكَوْنُهُ علَمًا مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ الْوَصْفِ فِيهَا قبلَ النَّقْلِ، ويدلُّ عَلَى تَعَرُّفِه بِالْوَضْعِ قولُهُم أَبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت