الصفحة 9 من 34

الهيئة- وهي اجتماعهم في المسجد وعلى إمامٍ واحدٍ مع الإسراج- عملًا لم يكونوا يعملونه من قبل، فسمي بدعةً؛ لأنه في اللغة يسمى بذلك، وإن لم يكن بدعةً شرعيةً، لأن السنة اقتضت أنه عمل صالح لولا خوف الافتراض، وخوف الافتراض زال بموته - صلى الله عليه وسلم -، فانتفى المعارض).

وقال شيخ الإسلام أيضًا في"الاقتضاء": (أما صلاةَ التراويح فليست بدعةً في الشريعة،

بل هي سنة بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعله، فإنه قال: (إن الله فرض عليكم صيام رمضان، وسننت لكم قيامه) ، ولا صلاتها جماعة بدعة، بل هي سنة في الشريعة، بل قد صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجماعة في أول شهر رمضان ليلتين، بل ثلاثا. وصلاها أيضًا في العشر الأواخر في جماعة مرات، وقال: {إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة} ، لما قام بهم حتى خشوا ان يفوتهم الفلاح) رواه أهل السنن، وبهذا الحديث احتج أحمد وغيره على أن فعلها في الجماعة أفضل من فعلها في حال الانفراد.

وفي قوله هذا ترغيب في قيام شهر رمضان خلف الإمام، وذلك أوكد من أن يكون سنة مطلقًا، وكان الناس يصلونها جماعة في المسجد على عهده - صلى الله عليه وسلم - و يقرهم، وإقراره سنة منه - صلى الله عليه وسلم -).

وأما استدلال الشنقيطي على استحسان الابتداع في الدين بما عزاه إلى عمر بن عبد العزيز أنه قال: (تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور) يقصد الشنقيطي بذلك: القياس، أي: فكذلك تحدث لهم مرغبات في الخير بقدر ما أحدثوا من الفتور.

فقد أجاب الإمام الشاطبي في"الاعتصام"عن هذا الاستدلال بأمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت