فهرس الكتاب
الرابع: حكم الاستخدام السيَّيء للاستمطار والأضرار التي تنتج عن ذلك:
آثرت إرجاء الكلام عن الاستخدام السيَّيء للاستمطار لآخر فرع من فروع المبحث الرابع، وذلك حتى يتسنى لي الإحاطة بكل جزئياته من الناحية الفقهية والعلمية، ولا سيما بعد ذكر الأدلة الشرعية والأسباب والشروط الكثيرة التي تستحسن، فعل الاستمطار وتجمله، وكذلك بعد التمعن في التجارب العلمية المتعلقة بهذا النوع من الاكتشاف، وبناء عليه أقول: يمكن التعامل مع السحب لاستمطارها بطريقتين:
الأولى: إيجابية، وقد فصلنا فيها سابقًا عند ذكرنا للأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة والإجماع والمعقول، وعند ذكرنا الأسباب والشروط التي تجب على كل من أراد أن يخوض تجارب الاستمطار، ويخوض غمار الأجواء العليا في عالم الفضاء مما يمكن الرجوع إليه سابقًا [1] ، فإذا تتبع العلماء هذه الأدلة، والشروط والأسباب، فاعتقادي أنهم سيحققون نتائج ملموسة - في مجال العوز المائي والرحمة المستسقاة من صاحب الرحمة، والتقدم العلمي - لهم ولشعوبهم وللبشرية المتعطشة لكل الأولويات والضروريات وكل سبل الحياة القويمة، مما ستنعم به الأجيال القادمة، ولا شك أنه على رأس قائمة هذه الضروريات الماء، لأنه به تحفظ النفوس والأبدان، التي هي من مقاصد الشريعة التي جاء الإسلام ليؤكد عليها في حفظه لمصالح العباد، ومن يدري، فلعل وعسى أن تكون تجارب القائمين على مراكز الاستمطار ومحطاته في العالم من العلماء المنصفين الإيجابيين، لأن عكس ذلك يعني تحول مشاريع الاستمطار إلى شر وبيل تحصد القائمين عليها، وتحصد الأجيال البشرية مما سنناقشه في الصفحات اللاحقة.
(1) ما سبق من أدلة.