الصفحة 15 من 29

الثاني: - قوله (يجعل له) فإن هذا إثبات، وقوله (صورة) نكرة، وقد تقرر في القواعد أن النكرة في سياق الإثبات مطلقة، وتقرر أيضًا أن المطلق يجرى على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل.

فالذي يقيد هذا بالنوع الأول والثاني فقط دون الثالث فإننا نقول له: قد قيدت المطلق فما دليلك على هذا التقييد؟

فالصورة الفوتوغرافية تدخل في مسمى الصورة لغة وعرفًا، فلماذا أخرجتها من هذا الإطلاق؟

الثالث: قوله (يجعل له بكل صورة) فإن قوله (كل صورة) أيضًا يفيد العموم، فالعموم الأول في المصورين، والعموم الثاني في الصور، فيدخل تحتها الصور الفوتوغرافية، ومن أخرجها من هذا العموم فعليه الدليل، والله أعلم.

ومن الأدلة أيضًا: ما رواه مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه من حديث أبي الهياج الأسدي أنه قال: قال لي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته ) )، فقوله (لا تدع) نهي أو نفي كلاهما بمعنى واحد، وقوله (صورة) نكرة، وقد تقرر في القواعد أن النكرة في سياق النهي والنفي تعم، فيدخل تحت هذا العموم ما يطلق عليه مسمى الصورة، وقد تقرر لنا أن الصورة الفوتوغرافية تدخل في مسمى الصورة لغة وعرفًا، فتدخل في هذا النوع شرعًا، ومن أخرجها منه فعليه الدليل، ولا أعلم دليلًا شرعيًا يخرجها من هذا العموم، وإنما هو قياسات لا أصل لها، مع مصادمتها للنصوص الصحيحة الصريحة، فحيث لا دليل فالواجب هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل والله أعلم. فحق الصور الفوتوغرافية أن تطمس إلا ما سيأتي استثناؤه إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت