الحمد لله الذي شرع لعباده دينًا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين.
والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين.
أما بعد:
فقد جرى بيني وبين بعض إخواني حديث ونقاش حول مسألة ضرب الدفوف للرجال، ثم تطرقنا لمسألة ضرب الدفوف بالنسبة للنساء.
فكان هذا البحث المختصر بعد ذلك.
فأقول وبالله التوفيق:
الأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: فصل ما بين الحلال والحرام الصوت بالدف. رواه أحمد وغيره، وحسنه الألباني.
وقوله عليه الصلاة والسلام: أعلنوا النكاح. رواه ابن حبان وغيره، وحسنه الألباني.
وروى البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها زفّت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة أما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو.
كما روى البخاري عن الرُّبيِّع بنت مُعوَّذ رضي الله عنه أنها قالت: دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم غداة بُني عليّ، وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر حتى قالت جارية: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقولي هكذا، وقولي ما كنت تقولين.
وهذا إنما كان في عرس الرُّبيِّع بنت مُعوَّذ رضي الله عنها.
وكان عمر رضي الله عنه إذا استمع صوتا أنكره وسأل عنه، فإن قيل عرس أو ختان أقرّه. رواه معمر بن راشد في كتاب الجامع وابن أبي شيبة.
وفي رواية للبيهقي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا سمع صوتا أو دُفًّا قال: ما هذا؟ فإن قالوا: عرس أو ختان صمت.
ففسّرت رواية البيهقي الصوت الذي يُنكره عمر رضي الله عنه، وأنه صوت الدفّ.