الصفحة 26 من 76

الفصل الرابع: تحديد طول وعرض المسعى بالأذرع والأمتار

لقد اهتم العلماء ومؤرخو الحرم المكي بقياس جميع أبعاد المسعى، وذلك على الرغم من وجود التواتر العملي على تحديد مكان المسعى، ولكن مِن شدة حرص العلماء على تحديد أبعاد أماكن العبادة كالكعبة والمسعى فقد قاسوا كلَّ شيء، حتى إنك حين تقرأ قياساتهم تجزم أنّ المسعى لو أزيل عن بَكرة أبيه لاستطعنا معرفة مكانه بدقة من خلال هذه المقاسات، فقد قِيست المسافة بين أركان الكعبة وبين مواضع بالمسعى، وكذلك بين مقام إبراهيم وبين مواضع بالمسعى، وكذلك طول المسعى من أسفل الصفا إلى أسفل المروة ومن وسط الصفا إلى وسط المروة، وكذلك من الصفا إلى الميل الأخضر وما بين الميلين ومن الميل الثاني إلى المروة، وكذلك مقاسات كثيرة سأعرض لنقل بعضها، وقد بلغتْ بهم الدقة أن قاسوا محيط وطول بعض الأعلام المحدِّدة للمسعى، فلو أنك - أخي القارئ الكريم - قرأت كلامهم جميعه لجزمت أنه لو كانت لديهم أدوات قياس الأبعاد الحديثة الدقيقة لحددوا مكان المسعى بالميليمتر.

والآن سأنقل بعض كلام العلماء في تحديد أبعاد المسعى، وسأجعل نقلي في مبحثين: المبحث الأول: تحديد عرض المسعى من كلام العلماء المؤرخين، وهذا التحديد سيكون بالأذرع، والمبحث الثاني: تحديد عرض المسعى من كلام المتأخرين، وهذا التحديد سيكون بالأمتار، وتذكر أخي القارئ أن هذه القياسات قام بها علماء ثقات كُثُر وفي أزمنة مختلفة، ولكن سأكتفي بنقل بعض كلامهم اختصارًا، وأرجو أن يرجع القارئ الكريم إلى الكتب لِيَعجب من شدة حرص المسلمين وعلمائهم على تحديد مكان المسعى بدقة تامة:

المبحث الأول: تحديد عرض المسعى من كلام العلماء المؤرخين:

1.قال الإمام الأزرقي في أخبار مكة 2/ 378: (ذِكر ذَرْعِ ما بين الركن الأسود إلى الصفا وذرع ما بين الصفا والمروة: قال أبو الوليد: وذرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا مائتا ذراع واثنان وستون ذراعًا وثمانية عشر إصبعًا [1] ، وذرع ما بين المقام إلى باب المسجد الذي يخرج منه إلى الصفا مائة ذراع وأربعة وستون ذراعًا ونصف، وذرع ما بين باب المسجد الذي يخرج

(1) انظر - أخي القارئ - إلى أنّ التحديد دقيق لدرجة استخدام الإصبع في القياس على الرغم من أنّ المسافة طويلة، ولكن هذا يبين لنا مقدار دقة وأهمية تحديد مكان المسعى كي لا نزيد عليه أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت