الصفحة 33 من 76

المبحث الثاني: تفصيل شبه الإباحيين الذين أباحوا توسعة المسعى المعروف

في هذا الفصل سأذكر الشبه التي استدل بها المشايخ الذين أباحوا توسعة المسعى، ولكني قبل البدء بذكر الشبه والرد عليها سأعرض لمسألتين:

المسألة الأولى: أنني سأذكر الشبهة دون ذكر قائلها، لأنني لاحظت مِن تتبعي لمسألة المسعى منذ بدايتها أنه كلّما نفث الشيطان في رُوع أحدهم شبهةً يَرُدُّ بها الإجماعَ ما يَلبثُ المبيحون أن يتناقلوها ويذكروها دون ذكر مصدرها الأول، مما جعل أغلب الشبه مكررة في كلام ورسائل الكثيرين، ولكن إذا أحب القارئ الكريم أن يرجع لكلام المبيحين ذاته فليدخل إلى"الإنترنت"وليكتب في كلمات البحث عبارة"المسعى الجديد"وسيجد من الرسائل والكلام والكتب الشيءَ الكثير، ثم ليفتح ما شاء منها.

المسألة الثانية: أنّ البحث في الأدلة وردّها هو من عمل الفقهاء المجتهدين، لأنّ أي عِلم له اصطلاحاته وفيه قواعد مُطَّرِدة وقواعد مخصوصة وفيه استثناءات ومسائل دقيقة وأخرى متشابهة، وهذا متَّبَع في كل العلوم إلاّ في علم الشريعة في عصرنا هذا، فإنك تجد أنّ بعض المسلمين سواء كان مثقفًا أم لا تَجِدُه إذا نَقلت له حكمًا فقهيًا يسألك عن الدليل، فإن اقتنع منك فربما طبق وربما لا، وإن لم يقتنع فإنه يردّ الحكم الفقهي ولو أخبرته أنه موجود في جميع كتب الفقه، على أيّ حال سأذكر الشُّبَه ثم أبيّن أنها لا يصح الاحتجاج بها لتوسعة المسعى، وسترى أخي القارئ أنه حتى العامي الذي سيقرأ الردود سيفهمها ويقتنع بها بسبب وضوح استعمال شُبَه جواز توسعة المسعى في غير موضعها، بالإضافة لقوة أدلة تحديد المسعى وعدم جواز توسعته.

وها هي ذي شبه المبيحين والأدلة على بطلان الاستدلال بها، مع ملاحظة أن للمبيحين أربعة شُبهٍ هي أقوى أدلتهم، وهي الأدلة التي استطاع بها القائمون على توسعة المسعى أن يُدلِّسوا ويَخدعوا مشايخ المسلمين لإيهامهم أنّ (التوسعة لم تَخرج عمّا بين الصفا والمروة، وأنها على فرض خروجها فإنّ هذا الخروج جائز شرعًا) ، لذلك سأذكر هذه الأدلة بحسب تسلسل كثرة مَن انخدع بها، ثم سأذكر بقية أدلة المبيحين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت