الصفحة 35 من 76

وغيرهم [1] هذين الجبلين بكلام واضح وقياسات دقيقة، وكلُّهم متفقون على كلام واحد يوافق ما نشاهده من عرض المسعى المعروف، هل نقبل بعد هذا أن يأتي شهود ليتذكروا أنّ الجبلين كانا أعرض مما نشاهده بأكثرَ من الضعف؟! وهل يعقل أن نكذب جميع العلماء ونصدق ذاكرة الشهود؟!

3.بتاريخ 1374هـ أمر الديوان الملكي بهدم بعض الدُّور الملاصقة للصفا، فأمر وزير الداخلية بتشكيل لجنة من العلماء لإظهار حدود المسعى بحسب الوضع القائم بعد الهدم، فاصطحبت اللجنةُ معها مهندسًا فنيًّا وعاينوا الموقع، ثم أصدروا قرارًا يوضِّح بدقةٍ كاملَ التفاصيل لحدود المسعى بالعلامات المشاهَدة التي لم تُهدم بعدُ وبقياس المسافات، ثم أُحِيل القرار إلى مفتي عام المملكة ورئيس القضاة، فتوجه للموقع وعاينه وسأل رجالًا ثقاتٍ، ثم كتب تأييده للقرار، ولقراءة بعض عبارات القرار راجع الفصل الرابع ـ المبحث الثاني، وسترى أنّ كلّ ما كتبوه ووصفوه يوافق ما نعلمه عن عرض الصفا والمروة، ويخالف ما يقوله الشهود من أنّ الصفا والمروة كانا أعرض من المسعى الحالي، والآن نقول: هل يمكن لعاقل أن يكذِّب هذه اللجنة ويصدق هؤلاء الشهود؟! إنّ العاقل ليقول: صدقت اللجنة التي شاهدت ما يوافق كلام جميع المسلمين، ووهم الشهود بما تذكروه عن عرض الصفا والمروة قبل عشرات السنين.

4.بتاريخ 10/ 2/1378هـ وأثناء إجراء لجنة بناء الحرم بعضَ التسهيلات في أرض المسعى لتسهيل صعود الناس على الصفا وعلى المروة ثارتْ ثائرة أهل مكة أنّ حدود الصفا والمروة عرضًا ستشتبه على بعض الآفاقيين مما سيجعلهم يسعَون خارج المسعى، فأمرتْ وزارة الداخلية بتشكيل لجنة من ثمانية علماء من أهم وأشهر علماء المملكة للوقوف على الموضوع على أرض الواقع، فقامت اللجنة بعملها، ووصفت حال المسعى وأنّ الصفا والمروة على حالهما ظاهرَين يَتميّز طرفاهما للعِيان ويُشاهَدان بشكل واضح، فقالت بالحرف الواحد: (وبالنظر لكون الصفا شرعًا هو الصخرات الملساء التي تقع في سفح جبل أبي قُبَيس، ولكون الصخرات المذكورة لا تزال موجودة للآن وبادية للعِيان فقد جرى ذَرْعُ عرض الصفا ابتداء من الطرف الغربي للصخرات إلى نهاية محاذاة الطرف الشرقي للصخرات المذكورة في مسامتة موضع العقود القديمة، فظهر أنّ العرض المذكور يبلغ

(1) مثل مخطط الرحالة"بوركهارت"وصور المصوِّر"سنوك هروجنيه"، وانظرها في"السي دي"المرفق بالكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت