الصفحة 66 من 76

7.ولا يخفى أنّ ثمة قولًا شاذًا بأنّ السعي سنة مِن سنن الحج والعمرة، وهذا القول غيرُ مفتىً به في جميع المذاهب، وممن روي عنهم هذا القول سيدنا عروة بن الزبير - رضي الله عنه -، ولكن الناقلين لقوله لا يذكرون أنه عندما أفتى بسنية السعي كان صغيرًا وأنّ السيدة عائشة - رضي الله عنه - صححت له هذا الخطأ، والقصة كاملة أخرجها البخاري برقم (1698) قال: عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: (قلتُ لعائشة - رضي الله عنه - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا يومئذ حديث السن: أرأيتِ قولَ الله تبارك وتعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة158] ، فلا أرى على أحد شيئًا أن لا يطوف بهما؟ فقالت عائشة: كلاَّ لو كانت كما تقول كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأنزل الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ) ، زاد سفيان وأبو معاوية عن هشام: (ما أتمّ الله حجَّ امرئٍ ولا عمرته ما لم يطف بين الصفا والمروة) .

وعلى فرض أنّ بعض الحجاج أو المعتمرين سيأخذ بهذا القول الشاذ والغير مفتى به ويقول: (سأسعى في المسعى الجديد، فإن صَحَّ سعيي فهذا المراد وإن لم يصحَّ سعيي فلا إشكال على هذا القول الشاذ) فنقول له:

أولًا: يحرم الأخذ بالقول الشاذ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ومَن شذّ شذّ إلى النار" [1] ولغيره من الأدلة المبسوطة في مواضعها من كتب أئمة الدين.

ثانيًا: على فرض أنك ستأخذ بهذا القول فيجب عليك إذًا أن لا تسعى أبدًا، أمّا أنْ تسعى في المسعى الجديد فهذا حرام ولا يجوز، لأنه سعيٌ على وجه العبادة، وهذا إحداثٌ لعبادةٍ جديدة في الإسلام، هي السعي خارجَ الصفا والمروة، وقد قال سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَن أحدَثَ في أمرِنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ" (متفق عليه) ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"مَن صَنَعَ أمرًا مِن غير أمرنا فهو مردود" (مسند أحمد) وقال

(1) أخرجه الترمذي في جامعه برقم (2167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت