الصفحة 9 من 20

4 -ولأن حمل المصحف في متاع ونحوه لا يحرم على المحدث، فكذلك المس قياسًا عليه [1] .

5 -ولأن الصبيان يحملون ألواح القرآن وهم محدثون من غير نكير في جميع العصور، فدل على إباحة مسه لكل محدث [2] .

الإجابة عن أدلة القول الأول:

أجاب القائلون بعدم تحريم مس المصحف على المحدث عن أدلة الجمهور القائلين بتحريم مس المصحف بما يأتي:

1 -أن قوله تعالى:) لا يمسه إلا المطهرون (خبر، وليس بأمر بدليل: رفع السين في قوله سبحانه:) لا يمسه (ولو كان نهيًا لفتح السين فلا يجوز أن يصرف لفظ الخبر إلى معنى الأمر إلا بنص جلي، أو إجماع متيقن، ولم يثبت شيء من ذلك.

ولأن المصحف يمسه الطاهر، وغير الطاهر، فدل على أن الله عز وجل لم يعن بالمصحف المذكور في الآية هذا الذي بأيدي الناس، وإنما عني كتابًا آخر، وهو الذي في السماء [3] .

كما أن المراد بالمطهرين في الآية الملائكة لأنهم طهروا من الشرك والذنوب، وليسوا بني آدم؛ لأن المطهر من طهره غيره، ولو أريد بهم بنوا آدم لقيل: المتطهرون [4] .

2 -أن الأحاديث التي استدل بها على تحريم مس المصحف على المحدث كلها ضعيفة، ولا يخلوا إسناد واحد منها من قدح وعلة، فلا تقوم بها حجة، ولا تصلح للاحتجاج، قال ابن حزم: (فإن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه، فإنه لا يصح منها شيء، لأنها إما مرسلة، وإما ضعيفة لا تسند، وإما عن مجهول، وإما عن ضعيف، وقد تقصيناها في غير هذا المكان) [5] .

3 -أن دعوى الإجماع غير متيقن، بدليل وجود المخالف من التابعين ومن بعدهم [6] .

الإجابة عن أدلة القول الثاني:

(1) - انظر: المجموع، 1/ 79، إظهار الحق المبين، ص، 3.

(2) - انظر: المصدرين السابقين.

(3) - انظر: المحلى، 1/ 83، بداية المجتهد، 1/ 30.

(4) - انظر: بداية المجتهد، 1/ 30، شرح العمدة، 1/ 384.

(5) - المحلى، 1/ 81.

(6) - انظر: المحلى، 1/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت