فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 25

وأبو بكرة رضي الله عنه مع كونه صحابيًا جاوز القنطرة ، إلا أنه يرى بنفسه أنه لم يأتِ بما يُفسِّق ، ولو رأى ذلك لَتَاب منه .

وهو - حقيقة - لم يأتِ بما يُفسِّق .

غاية ما هنالِك أنه أدى شهادة طُلِبت منه ، فلم يقذِف ابتداء ، كما علِمت .

والصحابة قد جاوزوا القنطرة ، والطّعن في الصحابة طَعن فيمن صحِبوا .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

فإن القدح في خير القرون الذين صحِبُوا الرسول صلى الله عليه وسلم قَدْحٌ في الرسول عليه السلام ، كما قال مالك وغيره من أئمة العلم: هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء ، ولو كان رجلا صالحا لكان أصحابه صالحين ، وأيضا فهؤلاء الذين نَقَلُوا القرآن والإسلام وشرائع النبي صلى الله عليه وسلم . . اهـ (1) .

فإن مرتبة الصُّحبة كافية في العَدَالَة .

ثم إن أبا بكرة الثقفي له أربعة عشر حديثا في صحيح البخاري ! (2)

الخاتمة

فإنه من خلال ماسبق من ذكر الأدلة لكل قول ومناقشتها أقول وبالله التوفيق:

1)أجد من الصعوبة بمكان الجزم بوجوب قول معين وفرضه على الناس وإن كنت قد ذكرت رجحان القول الأول ولكن ذلك إنما هو من باب البحث العلمي فقط وليس من باب إلزام الآخرين بقول معين .

2)إن النظر لواقع الناس والمصالح المتعلقة بحياتهم من أهم الأمور التي تعين المجتهد في تعيين الحكم المناسب خاصة إذا أخذنا اختلاف البلدان والمجتمعات بعين الاعتبار .

وفي الختام أسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه ..

وأشكر كل من ساهم معي في إنجاح هذا البحث وعلى رأسهم الأستاذ الدكتور محمد الغرايبة .

والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

إبراهيم بن علي السفياني

(1) ابن تيمية /احمد بن عبد الحليم الحراني / الفتاوى الكبرى/ دار المعرفة ج3ص130

(2) بتصرف يسير من بحث للدكتور عبدالرحمن السحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت