الصفحة 3 من 34

فلا يجب على المسلمين قتال عدوهم عند كثرته وقلتهم في ميزان الشرع، وهو أن يزيد عدد عدوهم عن هذه النسبة، كأن يكون عدده ثلاثمائة وعدد المسلمين مائة...

والدليل على الركن الثاني: قوله تعالى: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ) ) [الأنفال (60) ]

وجه الدلالة من الآية، أن المؤمنين مأمورون بإعداد العدة التي يستطيعونها، بحيث يترتب عليها رهبة عدوهم وخوفه منها، رهبة وخوفا يمنعانه من العدوان على المسلمين، فيفهم من ذلك أن القدرة الطبيعية الكونية مأمور بها شرعا كالحكم الشرعي.

فإذا نقص هذا الركن نقصا يغلب على الظن أنه يسلب المسلمين القدرة على هزيمة عدوهم، وقدرة عدوهم على هزيمتهم، سقط وجوب الجهاد عنهم، بل يجب عليهم الكف عن قتاله، إذا غلب على ظنهم أن الضرر المترتب عليه سيكون أعظم من الضرر الموجود.

ومعنى هذا أنه يجب أن يكون سلاح الفريقين متكافئا أو متقاربا، كالسيوف والخناجر والعصي والسكاكين، وكالمسدسات والرشاشات، وكالمدافع والصواريخ... ونحو ذلك مما تكون آثاره متقاربة على الجميع.

وهذا المعنى [وهو غلبة ظن المسلمين أن قتالهم عدوهم، سيترتب عليه ضرر أشد] تجب مراعاته في السلاح أيضا، فقد يكون عدد المسلمين مساويا لعدد عدوهم أو أكثر منه، ولكن سلاح العدو شديد الفتك بالمسلمين، ولا يوجد عند المسلمين سلاح يستطيعون به الدفاع عن أنفسهم به لضعف سلاحهم وعدم جدواه أمام سلاح العدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت