فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 342

فلفل، يذكر عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: قال رجل لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا خير البرية، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ذَاكَ إِبرَاهِيمُ -عليه السلام-".

أخرجه مسلم [1] والترمذي [2] أيضًا من هذا الوجه وزاد"ذَاكَ إِبرْاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ".

وثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْر" [3] ، وطريق الجمع بينه وبين هذا الحديث من وجهين:

أَحَدُهُمَا: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال ذلك قبل أن يعلمه اللَّه بأنه أفضل من سائر الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ثم لما أعلمه اللَّه بذلك بينه للناس.

وَالثَّانِي وهو الأقوى: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال ذلك على وجه التواضع والاحترام لإبراهيم -صلى اللَّه عليه وسلم- لخلته وأبوته، ولبيان ما يجب له من التوقير والاحترام، ولذلك لما قال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أنَّا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ"أتبعه بقوله:"وَلَا فَخْر"ليبين -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه لم يقل ذلك على وجه الافتخار والتطاول على من تقدمه بل قاله بيانًا لما أمر ببيانه، واللَّه سبحانه أعلم.

وقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} . . الآية، ثم في هذه الآية إعلام بتعظيم منزلة نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- وإجلال محله، والإيذان بأن من أشرف ما أوتي خليل اللَّه إبراهيم عليه الصلاة والسلام اتباع نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- إياه واقتداؤه به، فهذا وجه تعلق المعطوف بالمعطوف عليه، وذكر بعض المفسرين أن أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذه الآية باتباع إبراهيم -عليه السلام- أريد به اتباعه إياه في مواقف الحج، وذكر في ذلك حديثًا في إسناده ضعف عن عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"جاء جبريل -عليه السلام- إلى إبراهيم -صلى اللَّه عليه وسلم- فراح به إلى منى فذكر كيفية مناسك الحج. . ."وقال في آخره:"فأوحى اللَّه إلى محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا".

وهذا الحديث غير ثابت لما بينا من ضعف إسناده [4] .

(1) "صحيح مسلم" (2369) .

(2) "جامع الترمذي" (3352) .

(3) رواه مسلم (2278) من حديث أبي هريرة.

(4) رواه ابن أبي شيبة (3/ 332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت