قال: أختي، فأتى سارة فقال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني، فأرسل اليها فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ، فقال: ادعي اللَّه لي ولا أضرك، قال: فدعت اللَّه فأطلق، ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد فقال: ادعي اللَّه لي ولا أضرك فأطلق، فدعا بعض حجبته فقال: لم تأتني بإنسان إنما أتيتني بشيطان، فأخدمها هاجر فأتته وهو قائم يصلي فأوما بيده مهيا؟
قالت: رد اللَّه كيد الكافر أو الفاجر في نحره وأخدم هاجر.
قال أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-: فتلك أمكم يا بني ماء السماء [1] .
كذا أخرجه موقوفًا، ورواه قبل ذلك مختصرًا عن سعيد بن تليد، عن ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ -عليه السلام- إِلَّا ثَلَاثًا" [2] .
قال العلماء رحمهم اللَّه: هذه الثلاث كلها خارجة عن الكذب لا في القصد ولا في غيره وهي داخلة في باب المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب:
أما قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} [3] فقصد به أنه سقيم القلب مما شاهده من كفرهم وعنادهم.
وَقِيلَ: بل كانت الحمى تأخذه عند طلوع نجم معلوم فلما رآه اعتذر بعادته.
وَقِيلَ: بل سقيم بما قدر علي من الموت، وكل هذا ليس فيه كذب بل هو صدق صحيح.
وأما قوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [4] فإنه علق خبره بشرط نطقه كأنه قال: إن كان ينطق فهو فعله على طريق التبكيت لقومه، وهذا صدق أيضًا ولا خلف فيه.
(1) رواه البخاري (3358) .
(2) رواه البخاري (3357) .
(3) الصافات: الآية 89.
(4) الأنبياء: الآية 63.