فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [1] .
وتوعد اللَّه أقومًا قالوا على اللَّه بغير علم، فقال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [2] .
وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [3] .
وأخبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما صح عنه بطريق التواتر اللفظي:"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعمَّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" [4] .
ثمّ أَمَّا بَعْد:
لقد بعث اللَّه سبحانه وتعالى نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى عباده رحمة لهم ونورًا يمشون على هداه، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [5] ، وأمره اللَّه عز وجل أن يكون رحيمًا بنا وهكذا كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع أمته، قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [6] .
ودلت السنة الكريمة على حسن خلق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع المسلمين وغيرهم، وأنه لم يكن متعنتًا بل كان خلقه القرآن كما قالت أم المؤمنين -رضي اللَّه عنها-، وكان يعلم أصحابه ذلك ويحثهم على التمسك به وعلى التوسط في الأمور وعدم المغالاة في المعاملات كلها، قال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ" [7] .
وقد روى أحمد من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:
(1) النور: الآية 63.
(2) الأنعام: الآية 144.
(3) الحج 3، 4.
(4) رواه البخاري (1291) ، ومسلم (3) من حديث أبي هريرة.
(5) الأنبياء: الآية 107.
(6) آل عمران: الآية 159.
(7) رواه النسائي (5/ 268) ، وابن ماجه (3029) ، وابن خزيمة (2867) ، وابن حبان (3871) ، وابن الجارود (473) ، والحاكم (1/ 637) .
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (1283) .