فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 24

يقول الإمام ابن رشد: «والأقرب إلى الصواب أن ما رُوِيَ عن النبي ? في الفخذ، هل هو عورة أو ليس بعورة: معناه أنه ليس بعورة يجب سترها كالقبل والدبر، وأنه عورة يجب سترها في مكارم الأخلاق ومحاسنها. ولا ينبغي التهاون بذلك في المحافل والجماعات. ولا عند من يستحي من ذوي الأقدار والهيئات. فعلى هذا تستعمل الآثار كلها. واستعمالها أولى من طرح بعضها. والله أعلم (2)

قال ابن القيم رحمه الله:

وطريق الجمع بين هذه الأحاديث ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم: أن العورة عورتان: مخففة ومغلظة، فالمغلظة السوءتان، والمخففة الفخذان، ولا تنافي بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة، وبين كشفهما لكونهما عورة مخففة.اهـ (3)

قال ابن قتيبة: ونحن نقول إنه ليس ههنا اختلاف ولكل واحد من الحديثين موضع فإذا وضع بموضعه زال ما توهموه من الاختلاف. أما حديث جرهد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو كاشف فخذه على طريق الناس وبين ملئهم فقال عليه السلام له: وار فخذك فإنها من العورة في هذا الموضع ولم يقل فإنها عورة لأن العورة غيرها والعورة صنفان أحدهما فرج الرجل والمرأة والدبر منهما وهذا هو عين العورة والذي يجب عليهما أن يستراه في كل وقت وكل موضع وعلى كل حال. والعورة الأخرى ما داناهما من الفخذ ومن مراق البطن وسمي ذلك عورة لإحاطته بالعورة ودنوه منها. وهذه العورة هي التي يجوز للرجل أن يبديها في الحمام وفي المواضع الخالية وفي منزله وعند نسائه ولا يحسن به أن يظهرها بين الناس وفي جماعاتهم وأسواقهم وليس كل شيء حل للرجل يحسن به أن يظهره في المجامع.اهـ (1)

خاتمة

الحمد لله الذي أتم علينا النعمة ووفقنا لانجاز هذا البحث الذي تبين لي من خلاله أن القول بأن العورة مخففة وعورة مثقلة هو الراجح وأن القول بأنه عورة مطلقًا أو أنه ليس بعورة مطلقًا قول مرجوح وهذه أهم النتائج المستخلصة منه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت