أخي في الله: لقد جاءت الشريعة بمحاسن الأمور، وأمر الله سبحانه وتعالى بكل ما يُصلح البشرية، ولما خالفت البشرية شرع الله؛ عمتها النكبات، وانتشرت فيها الرذائل، وصارت في الهاوية، ونزلت إلى الحضيض، ولا شك أننا في زماننا هذا قد حصل فيه من هذا الشيء الكثير. أخي في الله: حديثنا في هذا البحث عن أمرٍ مهم أمرت به الشريعة، وجاء به الدين، لكن الناس ضيعوه وترتب على ذلك ما ترتب من انتشار الرذائل والفواحش، ألا إنه حفظ العورة الذي له أحكام كثيرة، وفروع متعددة، وأدلة كثيرة أمرت بستر العورة. العورة التي قال في شأنها أهل العلم وتحدثوا عن أهميتها فالعورة سميت عورة لقبح ظهورها؛ ولأجل غض النظر عنها سمي العور عورًا وهو النقص والعيب، ولذلك فإن العورة هي كل أمرٍ يُستحيا منه، وأما في شريعة الله فهي كل ما يجب ستره من بدن الإنسان. والعورة كما ذكر أهل العلم: عورة نظر، يجب سترها عن عين الناظر، وعورة الصلاة وهو ما يجب على الإنسان ستره حال الصلاة، أما الذي يجب على الإنسان ستره حال الصلاة، فإن أدلته في الشريعة معروفة، لكن الناس ينبغي عليهم ألا يخلطوا بين عورة النظر وعورة الصلاة، حتى لا يحصل عندهم احتجاجات فاسدة، فأنت ترى أنه يجب على الرجل أن يستر منكبيه في الصلاة لما ورد في الحديث الصحيح، لكن لا يجب عليه ستر المنكبين أمام رجال مثله مثلًا. وكذلك المرأة تكشف وجهها في الصلاة، لكن لا يجوز لها كشفه في غير الصلاة، وكذلك تستر ساقيها مثلًا وبدنها في الصلاة، لكن يجوز لها أن تكشفه أمام الزوج، فلا يحتجن محتج بعورة الصلاة على عورة النظر. واعلم أخي في الله أن الشريعة قد جاءت بالأمر بغض البصر، قال سبحانه وتعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ