فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 194

كَيْ لا يَدْخُلُ فِيْهِ ما لَيْسَ مِنْهُ، أو إخْرَاجُ ما هُوَ مِنْهُ، لِذَا جَعَلُوا مِنْ أَنْفُسِهِم حُرَّاسًا على تَارِيْخِ الأُمَّةِ الإسْلاَمِيَّةِ.

الأمْرُ الثَّانِي: كَانَ هَذَا مِنْهُم إتْمَامًا لِلتَّارِيْخِ الإِسْلامِيِّ، فَكَمَا بَدَءوا بِكَتْبِ أوَّلِهِ، فَكَذَا سَارُوا إلى آخِرِهِ دُوْنَ نَقْصٍ أو ثَلْبٍ؛ مِمَّا قَدْ يُجْعَلُ لِلطَّاعِنْيِنَ عَلَيْنَا سَبِيْلًا؛ لِذَا كَانَ في جَمْعِ ما وَرَدَ مِنْ رِوَاياتٍ وأخْبارٍ حَوْلَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم جُنَّةً يَتَصَدَّى بِهَا السَّلَفيُّ في وَجْهِ كُلِّ مُبْتَدِعٍ، وخَنْجَرًا في نَحْرِ كُلِّ ضَالٍّ، كَمَا يَقُولُ ابنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: «لَكِنْ إذَا ظَهَرَ مُبْتَدِعٌ يَقْدحُ فِيْهُم (في الصَّحَابةِ) بِالبَاطِلِ، فَلاَ بُدَّ مِنَ الذَّبِّ عَنْهُم، وذِكْرِ ما يُبْطِلُ حُجَّتَهُ بِعِلْمٍ وعَدْلٍ» [1] .

فَهَذِه الأُمَمُ أجْمَعُ لا تَعْتَزُّ إلاَّ بِعِزِّ تَارِيْخِها، ولا تُذَلُّ إلاَّ بِضَيَاعِ تَارِيْخِها أو بَعْضِهِ؛ فَتَأمَّلْ يا رَعَاكَ اللهُ!

الأمْرُ الثَّالِثُ: كَذَلِكَ أرَادُوا مِنْ ذِكْرِ وحِفْظِ أخْبَارِهِم رَضِيَ اللهُ عَنْهُم العِبْرَةَ والعِظَةَ لِمَنْ بَعْدِهِم، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أبُو الفَرَجِ ابنِ

(1) «مِنْهَاجُ السُّنةِ» لابنِ تَيْمِيَّةَ (6/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت