وقال في تفسير المنار على قوله تعالى: (( لعلكم تتقون ) ):"هذا تعليل لكتابة الصيام، ببيان فائدته الكبرى وحكمته العليا، وهو أنه يعد نفس الصائم لتقوى الله تعالى، بترك شهواته الطبيعية المباحة الميسورة، امتثالا لأمره، واحتسابا للأجر عنده، فتتربى بذلك إرادته على ملكة ترك الشهوات المحرمة والصبر عنها، فيكون اجتنابها أيسر عليه، وتقوى على النهوض بالطاعات والمصالح والاصطبار عليها، فيكون الثبات عليها أهون عليه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (الصيام نصف الصبر) رواه ابن ماجه، وصححه في الجامع الصغير) [تفسير المنار: (2/ 145) ] "
وقال سيد قطب، رحمه الله في قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ):"وهكذا تبرز الغاية الكبيرة من الصوم ... إنها التقوى، فالتقوى هي التي تستيقظ في القلوب، وهي تؤدي هذه الفريضة، طاعة لله وإيثارا لرضاه، والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب، من إفساد الصوم بالمعصية، ولو تلك التي تهجس بالبال، والمخاطبون بهذا القرآن يعلمون مقام التقوى عند الله ووزنها في ميزانه، فهي غاية تتطلع إليها أرواحهم، وهذا الصوم أداة من أداتها وطريق موصل إليها، ومن ثم يرفعها السياق أمام عيونهم، هدفا وضيئا يتجهون إليه عن كريق الصيام" [في ظلال القرآن: (2/ 168) ]
وهنا نلفت النظر إلى الارتباط بين قوله تعالى في أول سورة البقرة: (( هدى للمتقين ) ) [الآية: 2] وبين قوله تعالى في أول آيات الصيام: (( لعلكم تتقون ) )وقوله في آخر هذه الآيات: (( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) ) [البقرة: 185]
فقوله تعالى: (( هدى للمتقين ) )بين فيها أن هداية هذا القرآن، لا ينالها حقيقة إلا أهل التقوى.
وقوله: (( لعلكم تتقون ) )بين فيها أن الصيام طريق من الطرق الموصلة إلى التقوى.