فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 126

إن من أهم لوازم هذه المرحلة العمل على إدراج أبجديات الفقه الطبي في مقررات الدراسة النظامية في كليات الطب، ولا بد أن يسبق ذلك بحملة توعية منهجية تستثير همم المسؤولين والمتعلمين تجاه ذلك، وأول ما يمكن النفاذ من خلاله إلى كليات الطب مادة آداب الطب وأخلاقياته التي لا يخلو منهج كلية منه ولكنه لا يرقى اليوم مع الأسف إلى المستوى المنشود في معظم كلياتنا.

إن من واجب الطبيب المسلم اليوم العمل على تأصيل مسائل أخلاقيات المهنة في مجال الممارسة سواء أكان في المشفى أم العيادة أم غيره، بحيث تكون الضوابط العامة لما يتعلق بممارسة المهنة من أخلاق وضوابط نابعةً من شمولية المنهج الإسلامي ومراعيةً لحاجات المريض ومصالحه الدينية والدنيوية معًا.

إن الطبيب المسلم مستأمن حين يُطلب منه عرض أو تصوير مسألة طبية بغرض الاستفتاء، وليعلم أن دقة وشمولية التصوير أمرٌ مهم جدًا لسلامة الفتيا، ولا يجوز للطبيب أبدًا أن يصور المسألة المدروسة تصويرًا منحازًا بأي شكل من الأشكال بل يعرض المسألة كما هي بدقة وتجرد تام ويدع الاجتهاد الشرعي لأهله إن لم يكن من أهله.

إن من واجب الطبيب المسلم اليوم أن يعنى ولو في مرحلة لاحقة بعرض هذا التصور الإسلامي الشامل الموازن بين حاجات البدن والروح إلى العالم بأسره لأن هذا جزء من مسؤوليتنا الأخلاقية تجاه العالم كمسلمين وكأطباء أخذنا على عاتقنا مهمة تخفيف المعاناة عن جنس الإنسان.

إن على الطبيب المسلم اليوم أن يستشعر عظيم فضل الله تعالى عليه بنعمة الدين، وأن يستشعر العزة الإيمانية التي توَّجه الله تعالى بها، فلا يخجل من عرض بضاعته ولا يستعلي على الناس بغير حق، ولكن يتوسط بين ذلك كله ليُشعر الناس أنه صاحب رسالة لا تتوقف عند حدود الطب ولا تشتغل بعافية الأبدان فحسب، بل هي رسالة أسمى ومهمة أعظم مضمونها:"وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين" (1)

(1) سورة الأنبياء - آية 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت