فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 126

وقد يبادرني أحد القول بأن هذه الموازنات في القرار الطبي بدهية معروفة وواضحة، فلماذا نربطها بقواعد فقهية ولماذا نُقحم الشريعة في الطب؟ والجواب على هذا من أوجه، أولها أن كون الأمر بدهي لا يمنع من تقريره بالدليل الشرعي لتستقر في عقول الناس ملائمة ديننا الحنيف لفطرة وحاجة الإنسان، وثانيها أن بيان تقرير هذه المبادئ في ديننا الحنيف يقي الطبيب المسلم من الانبهار بالمنهجية العلمية الطبية التي قد تكون تطورت على أيدي الكافرين، حيث يدرك أن المبادئ العامة التي تضبط منهجية القرار مستقرة راسخة في ديننا فتنقطع مفسدة الانبهار بالكفار وناهيك بها مفسدة، وثالثها وهو أمر يغفل عنه الكثير من الأطباء المسلمين هو أن الانطلاق من هذه القواعد الفقهية الشرعية في تقرير ما هو أصلح لعلاج المريض يُذكرك باعتبار المصالح والمفاسد الشرعية إضافة إلى المصالح والمفاسد الطبية البحتة، بحيث تراعي قدر الإمكان ألا يؤدي القرار العلاجي إلى تفويت مصلحة شرعية أو دينية للمريض أو لغيره طالما أن مراعاة هذا الأمر لا تخل بأسباب العلاج والبرء إن شاء الله، وهذا الاعتبار لا يمكن شهوده عند من لا ينطلق في قراراته من هذه القواعد الفقهية المذكورة. وأورد هنا مثالًا واحدًا يبين أهمية مراعاة المصالح الشرعية في القرار العلاجي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت