فهرس الكتاب
ثم إن من المسائل المتعلقة بالدعوة في مجال تطبيب المرضى تنبيههم على ما يقعون فيه من منكر، ولقد تعرضنا لهذه المسألة في فقرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الكلام على أخلاق الطبيب مع مريضه المسلم، وهنا أود التأكيد على المسألة من جهة المسؤولية الشرعية، فأهل الخبرة والعلم بفن الطب يُجمعون على أن الطبيب مؤاخذٌ من جهة المهنة إذا ما اطلع على عَرَضٍ أو مرض عند مريضه غير ذلك المرض الذي جاء يستشفي منه ثم لم يخبره الطبيب بذلك، فلو جاء مريضٌ يشتكي من ذات الرئة، وأثناء فحص المريض اكتشف الطبيب بقعة جلدية يحتمل أنها آفة سرطانية يفضي إهمالها إلى هلاك المريض، فإن الطبيب مقصر في عدم إخبار مريضه بذلك قولًا واحدًا عند أهل الفن، رغم أن المريض لم يراجع الطبيب لهذه الشكاية، وأقول إنه من باب أولى أن يكون الطبيب مسؤولًا عندما يفحص مريضه الذي يشتكي من ذات الرئة ويجد تميمة شركية أو خيطًا معلقًا في عنقه ولا ينبه مريضه على هذه الآفة المهلكة، ولا يكفي في هذا المقام ما يقوم به البعض من قطع أو إزالة الخيط أو التميمة دون تنبيه المريض إلى خطرها، لأن هذا سيعود إلى تعليق غيرها بمجرد مغاردة الطبيب، إذ ربما توهم أن الطبيب أزالها لغرض الفحص الطبي ولا يستشعر الإنكار الشرعي على هذا الفعل الشركي، بل على الطبيب أن ينبه إلى حرمة هذا الفعل وإفضائه إلى الشرك أو البدعة كلٌ بحسبه.