فهرس الكتاب
وقال المناوي رحمه الله: قوله:"كان خلقه"بالضم، قال الراغب: هو والمفتوح الخاء بمعنى واحد، لكن خص المفتوح بالهيئات والصور المبصرة والمضموم بالسجايا والقوى المدركة بالبصيرة ثم قيل للمضموم غريزي.
"القرآن": أي ما دل عليه القرآن من أوامره ونواهيه ووعده ووعيده إلى غير ذلك، وقال القاضي: أي خلقه كان جميع ما حصل في القرآن فإن كل ما استحسنه وأثنى عليه ودعا إليه فقد تحلى به وكل ما استهجنه ونهى عنه تجنبه وتخلى عنه فكان القرآن بيان خلقه. انتهى. فيض القدير.
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: وعن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح به، ومعنى هذا أنه عليه الصلاة والسلام صار امتثال القرآن أمرا ونهيا سجية له وخلقا تطبعه وترك طبعه الجبلي، فمهما أمره القرآن فعله ومهما نهاه عنه تركه، هذا مع ما جبله الله عليه من الخلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خلق جميل، كما ثبت في الصحيحين. [1]
قال البخاري: حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا إبراهيم بن يونس عن أبيه عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس وجها وأحسن الناس خلقا ليس بالطويل ولا بالقصير".
وجمع الله له مكارم الأخلاق في قوله تعالى:
(1) رواه البخاري برقم (3561) ، ورواه مسلم برقم (2309) .