فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 433

جاء في كتاب إرشاد العباد للاستعداد ليوم المعاد: ذم الإنسان نفسَه واحتقارُهُ لها لِما يتحققه من عُيوبها وآفاتها مطلوب منه لأنه يؤديهِ إلى التفتيش عليها ومحاسبتها بِدقة ويؤدِيه أيضًا إلى الحذَرِ مِن غُرُورها وشرورها.

فتصلح بسبب ذلك أعمالُه وتصدقُ أحواله وتستقيم بإذن الله أموره وإلآ فسدتْ عليه واعتلّت لدخول الآفات عليها ولا يصُدنه عن ذلك مدح المادحين وثناء المتملقين لأنه يعلم من عيوب نفسه ما لا يعلمه غيره.

المؤمن الحقيقي هو الذي إذا مُدِحَ وَأثني عليه وذُكِرَ طَرَفًا من مَحَاسِنِهِ اسْتَحْيَا من الله تعالى اسْتِحْيَا تعظيم وإجلال أن يُثنَى عليه بصفة لَيْسَتْ فيه، فيزدادُ بذلك مقتًا لنفسِهِ واستحقارًا لها ونُفُورًا عنها، ويَقْوى عنده رؤيةُ إحسانِ الله تعالى إليه وشهودُه فضله عليه ومِنته في إظهار المحاسن عليه ويشكر الله ويحمده على ما أولاه من نعمه التي لا تعد ولا تحصى.

وقال ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى: {ويزكيهم} أي يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لتزكو نفوسهم وتطهر من الدنس والخبث الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم {ويعلمهم الكتاب والحكمة} يعني القرآن والسنة {وإن كانوا من قبل} أي من قبل هذا الرسول {لفي ضلال مبين} أي لفي غي وجهل ظاهر جلي بين لكل أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت