فهرس الكتاب
وللحقيقة فإن مساعي إِسكان اليهود المتدينين للقدس لم تبدأ بنتنياهو -وإن كانت قد تضاعفت في عهده- وإنما بدأت قبل مجيئه؛ فإضافةً إِلى الحرص الذاتي لدى المتشددين اليهود لسكنى القدس، فقد كان هناك تشجيع رسمي لإِحلالهم فيها، وقد نقلت صحيفة (هاآرتس) الإِسرائيلية في (6/8/1995م) أن وزارة الإِسكان أعدت خطة لإِسكان المتدينين في القدس تشمل 120 ألف وحدة سكنية منها 6500 وحدة بالقرب من مدخل القدس. ومما يدل على أن مشاريع الإِسكان هذه لا تقل أهمية وخطورة عن مشاريع الحرب؛ أن اليهود أَوْكَلوا إِلى الدَّمَوي (أرييل شارون) الذي كان وزيرًا للحرب منصبَ وزير الإِسكان (1) ، ليحوِّل شراسته في الحرب إِلى شراهة في التهام وتكثير المستوطنات وتعميرها باليهود. وقد أثارت هذه الحُمّى الإِسكانية انتباه المراقبين في الإِعلام الدولي حتى إِن صحيفة (الفيجارو) الفرنسية الصادرة في (16/6/1997م) رصدت الظاهرة، وكتبت تقول تحت عنوان:"غزو حقيقي للقدس": (إِن اليهود المتدينين يقومون بنشاط محموم بالتحالف مع الأحزاب الدينية والحاخامات لجعل القدس مدينة محكومة بتعاليم التوراة فقط) ، وذكرت الصحيفة أن غزو المتدينين اليهود (الحريديم) للمدينة ظهرت له آثار عديدة، فقد حصلوا على حق إِغلاق العديد من الأحياء في المدينة في وجه حركة المرور في يوم السبت تمشيًا مع تعاليم التوراة التي تحظر أي نشاط -غير العبادة- في يوم السبت، كما أن هناك فِرَقًا مسموحًا لها بأن تأمر النساء بالاحتشام وتنكر على النساء العلمانيات اللاتي يرتدين ملابس غير لائقة، وذكرت الصحيفة أن هؤلاء المتدينين يتلقون الإِعانات والتبرعات من يهود الشتات، ويتفرغون للتعليم الديني، ولا يشاركون في دفع الضرائب، وتعفيهم السلطة من الخدمة في الجيش إِذا أرادوا، وقد قدمت لهم البلدية إِحدى عشرة ومائة قطعة من الأرض مجانًا ليقيموا عليها سبعة وثمانين معبدًا
(1) قبل أن يتحول إِلى وزير للخارجية.