الصفحة 71 من 104

ولكن الحروب الصليبية كانت أبرز المعالم التاريخية الدالة على مركزية القدس في معتقد النصارى. نعم! فلأجل تلك المدينة خاضوا حروبًا متواصلة تحت راية الصليب؛ لاستعادة القدس من أيدي أمة محمد (ص) ، وكان هذا الصدام من أكبر الحروب في التاريخ كله؛ إِذ استهدف توحيد أوروبا دينيًا تحت زعامة البابوات، وتشكيل تحالف من كل عروش أوروبا للوقوف في وجه المسلمين في عُقر ديارهم . وقد بدأت تلك الحروب في أواخر القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي، واستمرت حتى أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، أرسل الغرب خلالها أكثر من خمس عشرة حملة صليبية كبيرة إِلى بلاد المسلمين، واشتركت فيها كل أوروبا النصرانية، ونجح الصليبيون خلالها في الاستيلاء على بيت المقدس وأقاموا مملكة فيها وسيطروا على المسجد الأقصى. ورفعوا الصلبان على مآذنه نحو ثمانين سنة، ولم تخمد تلك الحروب إِلا بعد أن تأكد للغرب أنَّ استمرار السيطرة على الأرض المقدسة أمر مستحيل في أرض محفوفة بالمسلمين من كل جانب.

ثم طوى الزمان -عبر قرون ممتدة- أحلام أهل الصليب في التمكين للوثنية النصرانية في الأرض المقدسة، وانكفأت أوروبا في شواغلها وصراعاتها حتى جاء القرن السادس عشر الميلادي.

انقلاب جديد في النصرانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت