فهرس الكتاب
انتقلت تلك الحُمى إلى أمريكا مع الأنجلو ساكسون المهاجرين إِليها، ومع تصاعد القوة الأمريكية في هذا القرن، تصاعد المد البروتستانتي، وتحول في العقود الأخيرة من عقيدة مذهبية إلى عُقد أصولية (1) ، وفي أواخر السبعينات الميلادية، شهدت الساحة الأمريكية بروزًا لتيار أكثر تشوقًا داخل أتباع المذهب البروتستانتي الحرفي، وأُطلق على هذا التيار: (الحركة الصهيونية المسيحية) ويُطلق عليهم أحيانًا: (الإنجيليون اليمينيون) ، وانتساب هؤلاء إِلى الصهيونية - رغم نصرانيتهم - ليس غريبا على قوم يدينون بالتوراة التي تقدس جبل صهيون وما كان عليه من مقدسات، ولهذا فإنهم يتبنّون الدعوة إِلى الدعم المطلق لدولة اليهود من أجل تحقيق الطموحات الإِسرائيلية أو التنبؤات التوراتية في الشرق الأوسط، ويأتي على رأسها السعي لتحقيق مشروع (إسرائيل الكبرى) و (القدس الكبرى) وإِعادة بناء الهيكل، لأنه بكل بساطة سوف يكون مكانًا لدعوة المسيح في القدس التي ستصبح عاصمة له -في معتقدهم- .
لقد بلغ التحول التاريخي في الغرب النصراني من اليهود ذروته في العقود الثلاثة الأخيرة ووقع هؤلاء في فتنة استدراج مُحكمة منذ أن احتل اليهود القدس في عام 1967م، فقد صور لهم الشيطان هذا الحدث على أنه أعظم دليل على أن التوراة حق، لأنها أخبرت عن عودة اليهود إِلى القدس، وأن الإِنجيل حق؛ لأنه أخبر بعودة اليهود إِلى القدس … وما داموا قد عادوا إِليها كما أخبرت الكتب، فلا بد أنهم سيتنصّرون في النهاية كما أخبرت أيضًا.
(1) مصطلح (الأصولية) نشأ في الغرب أصلا لكي يطلق على المتشددين البروتستانت في مقابل التقليديين من اتباع المذاهب الأخرى.