وإذا اطلعنا على نهي جلي كذلك مخالف لمذهب بعض الأئمة وكانت المسألة مما يحصل بها شعار ظاهر كإمام الصلاة فنأمر الحنفي والمالكي مثلًا بالمحافظة على نحو الطمأنينة والاعتدال والجلوس بين السجدتين لوضوح دليل ذلك بخلاف جهر الإمام الشافعي بالبسملة وشتان بين المسألتين، فإذا قوي الدليل أرشدناهم للنص وإن خالف المذهب وذلك إنما يكون نادرًا جدًا، ولا مانع من الاجتهاد في بعض المسائل دون بعض فلا مناقضة لعدم دعوى الاجتهاد المطلق، وقد سبق جمع من علماء المذاهب الأربعة إلى اختيارات لهم في بعض المسائل مخالفين للمذهب الملتزمين تقليد صاحبه، ثم إنا نستعين على فهم كتاب الله بالتفاسير المتداولة المعتبرة ومن اجلها لدينا تفسير ابن جرير ومختصره لابن كثير الشافعي وكذلك البيضاوي والبغوي والخازن والحداد والجلالين وغيرهم. وعلى فهم الحديث بشروحه كالقسطلاني والعسقلاني على البخاري والنووي على مسلم والمناوي على الجامع الصغير، ونحرص على كتب الحديث خصوصًا الأمهات الست وشروحها ونعتني بسائر الكتب في سائر الفنون أصولًا وفروعًا وقواعد وسيرًا وصرفًا ونحوًا وجميع علم الأمة. ولا نأمر بإتلاف شيء من المؤلفات أصلًا إلا ما توقع الناس في الكفر كروض الرياحين أو يحصل بسببه خلل في العقائد كعلوم المنطق فإنه قد حرمه كثير من العلماء على أنا لا نفحص على مثل ذلك وكالدلائل إلا إن تظاهر به صاحبه معاندًا أتلف عليه, وما اتفق لبعض البدوان في إتلاف كتب أهل الطائف إنما صدر لجهله وقد زجر هو وغيره عن مثل ذلك.