فهرس الكتاب
انظر « تطور الجمهورية العربية »
انتقل راجي عبد الصبور إلى هذا العنوان وقرأ:
بعد إعلان الجمهورية العربية، تمكن الدينار العربي، الذي بدأ التعامل به فورًا، من فرض تأثيره وقوته على جميع عملات العالم، وأخذ يتقدم بسرعة لاحتلال موقع رئيسي في مجال النقد العالمي، وتوقع الخبراء أن يصبح قريبًا العملة الأقوى في العالم. وقد بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي مؤخرًا ستة وعشرين درهمًا عربيًا، أي أكثر بقليل من ربع الدينار، كما بلغ سعر صرف الجنيه الإسترليني أربعين درهمًا، والفرنك الفرنسي خمسة دراهم. وتمكنت الإجراءات السياسية والاقتصادية الحازمة في الجمهورية العربية، من توحيد دخل الفرد في مختلف أقاليمها، ورفعه إلى مستوى يضعه في مصاف أرقى المستويات العالمية، وأصبح المواطنون العرب كافة، في جميع الأقاليم، يعيشون في رفاهية عالية، مع إحساس بالطمأنينة ضمن اقتصاد وطني قوي مستقر، وأنظمة متطورة للضمان الاجتماعي والتأمين الصحي.
أدى فتح الحدود كليًا أمام الأفراد والمنتجات بين الأقاليم العربية، وإنشاء شبكة واسعة متطورة من الخطوط الجوية والحديدية والبرية، وتنفيذ مخطط اقتصادي متين منذ انطلاق الجمهورية العربية، إلى تحقيق تكامل متوازن للموارد الزراعية والصناعية والمعدنية والقوى العاملة العربية، وألغت الدولة الفتية استيرادها للمواد التي تنتجها أقاليمها، وانتظمت حركة الأيدي العاملة بين الأقاليم التي تفتقر إليها والأقاليم التي تتوفر لديها، بعد إنهاء عقود العمل الأجنبية. ومن المتوقع أن تتوسع الصناعة في الجمهورية العربية لتشمل إنتاج جميع أنواع الصناعات، والثقيلة بشكل خاص، بالإضافة إلى تطوير الصناعات الموجودة، وتحقيق الاكتفاء الاقتصادي العربي بصورة كاملة.