بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان على يوم الدين
وبعد
فإن صلاة التروايح من والطاعات الهامة التي شرعها لنا الرسول الكريم عليه السلام فيشهر رمضان، تسمو بها روح المسلم، وتزكو نفسه ويصفى قلبه، وقد شرعت تلك الصلاة في السنة الثانية للهجرة بعد مضي سبع ليال من الشهر الكريم.
وجمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس على إمام واحد في السنة الرابعة عشر للهجرة كما ذكره غير واجد من الفقهاء [1] .
ومع مرور الأزمان اهتم المسلمون في الشرق والغرب بختم القرآن الكريم خلال ليالي رمضان في صلاة التراويح، وإن لم يكن هذا مأثورا عن النبي عليه السلام ولا عن صحابته الأجلاء، إلا أن كافة العلماء استحبوه واستحسنوا فعله.
وإذا كانت قراءة القرآن الكريم على وجه العموم أمر لازم للتقرب إلى الله جل وعلا، وفيه ملازمة لكتابه العزيز. إذا كان ذلك مرغب فيه على مدار حياة المسلم، فلأن يكون في رمضان أشد استحبابًا وأرجى ثوابًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما قراءة القرآن في التراويح فمستحب باتفاق أئمة المسلمين، بل من أجل مقصود التراويح قراءة القرآن فيها ليسمع المسلمون كلام الله. فإن شهر رمضان فيه نزل القرآن وفيه كان جبريل يدارس النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن [2] .
ولم يختلف أحد من الفقهاء في مشروعية ختم القرآن في رمضان وإنما اختلفوا في مسائل أخرى كالحكم الشرعي للختم، وعدد الختمات، والدعاء بعد الختم.
وفي هذا البحث نتناول الوصف الشرعي لختم القرآن في التراويح، ومقدار الختم وصفته، إضافة إلى بعض الفوائد والفتاوى الأخرى المتعلقة بالموضوع.
وذلك من خلال المسائل التالية:
المسألة الأولى: حكم ختم القرآن في رمضان.
المسألة الثانية: مقدار الختم في رمضان وصفته.
المسألة الثالثة: دعاء ختم القرآن الكريم.
المسألة الرابعة: فروع وفوائد وفتاوى معاصرة.
(1) حاشية الجمل: 2/ 489، حواشي الشرواني والعبادي: 2/ 240.
(2) مجموع الفتاوى: 23/ 122 - 123.