الصفحة 7 من 148

لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أو أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ [الزمر: 38] ، وقال تعالى {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون. سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ. قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ} [لمؤمنون: 84: 87] . إلى قوله {فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون: من الآية: 89] . إلى قوله: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 91] وقال {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] . وبهذا وغيره يعرف ما وقع من الغلط في مسمى التوحيد فإن عامة المتكلمين الذين يقررون التوحيد في كتب الكلام والنظر غايتهم أن يجعلوا التوحيد ثلاثة أنواع فيقولون هو واحد في ذاته لا قسيم له وواحد في صفاته لا شبيه له وواحد في أفعاله لا شريك له وأشهر الأنواع الثلاثة عندهم هو الثالث وهو توحيد الافعال وهو أن خالق العالم واحد وهم يحتجون على ذلك بما يذكرونه من دلالة التمانع وغيرها ويظنون أن هذا هو التوحيد المطلوب وأن هذا هو معنى قولنا لا اله الا الله حتى يجعلوا معنى الإلهية القدرة على الاختراع ومعلوم أن المشركين من العرب الذين بعث اليهم محمد صلى الله عليه وسلم أولا لم يكونوا يخالفونه في هذا بل كانوا يقرون بأن الله خالق كل شىء حتى أنهم كانوا يقرون بالقدر أيضا وهم مع هذا مشركون فقد تبين أن ليس في العالم من ينازع في أصل هذا الشرك ولكن غاية ما يقال: إن من الناس من جعل بعض الموجودات خلقا لغير الله كالقدرية وغيرهم لكن هؤلاء يقرون بأن الله خالق العباد وخالق قدرتهم وإن قالوا أنهم خلقوا أفعالهم وكذلك أهل الفلسفة والطبع والنجوم الذين يجعلون أن بعض المخلوقات مبدعة لبعض الأمور هم مع الإقرار بالصانع يجعلون هذه الفاعلات مصنوعة مخلوقة لا يقولون انها غنية عن الخالق مشاركة له في الخلق فأما من أنكر الصانع فذاك جاحد معطل للصانع كالقول الذي أظهر فرعون والكلام الآن مع المشركين بالله المقرين بوجوده فإن هذا التوحيد الذي قرروه لا ينازعهم فيه هؤلاء المشركون بل يقرون به مع انهم مشركون كما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع وكما علم بالإضطرار من دين الإسلام وكذك النوع الثاني وهو قولهم لا شبيه له في صفاته فإنه ليس في الامم من أثبت قديما مماثلا له في ذاته سواء قال أنه يشاركه أو قال أنه لا فعل له بل شبه به شيئا من مخلوقاته فإنما يشبهه به في بعض الأمور وقد علم بالعقل امتناع أن يكون له مثل في المخلوقات يشاركه فيما يجب أو يجوز أو يمتنع عليه فإن ذلك يستلزم الجمع بين النقيضين كما تقدم وعلم أيضا بالعقل أن كل موجودين قائمين بأنفسهما فلابد بينهما من قدر مشترك كإتفاقهما في مسمى الوجود والقيام بالنفس والذات ونحو ذلك فإن نفي ذلك يقتضى التعطيل المحض وانه لا بد من إثبات خصائص الربوبية وقد تقدم الكلام على ذلك ثم إن الجهمية من المعتزلة وغيرهم أدرجوا نفي الصفات في مسمى التوحيد فصار من قال ان لله علما أو قدرة أو أنه يرى في الآخرة أو أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق يقولون أنه مشبه ليس بموحد.

وزاد عليهم غلاة الفلاسفة والقرامطة فنفوا أسماءه الحسنى وقالوا من قال إن الله عليم قدير عزيز حكيم فهو مشبه ليس بموحد وزاد عليهم غلاة الغلاة وقالوا لا يوصف بالنفي و لا الإثبات لأن في كل منهما تشبيها له وهؤلاء كلهم وقعوا من جنس التشبيه فيما هو شر مما فروا منه فإنهم شبهوه بالممتنعات والمعدومات والجمادات فرارا من تشبيهم بزعمهم له بالأحياء ومعلوم ان هذه الصفات الثابتة لله لا تثبت له على حد ما يثبت لمخلوق أصلًا وهو سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله فلا فرق بين إثبات الذات وإثبات الصفات فإذا لم يكن في إثبات الذات إثبات مماثلة للذوات لم يكن في إثبات الصفات إثبات مماثلة له في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت