المستفيد من العميل لا من البنك.
وها هنا تنبيهان:
الأول: جرى في القواعد الفقهية قوله: الأجر والضمان لا يجتمعان. وهذه القاعدة ليست مما نحن فيه من أحكام الضمان لأن الضمان هنا يقصد به (ضمان المتلفات) .
الثاني: جرى في القواعد الفقهية لهم قولهم: (ليس كل ما جاز فعله جاز إعطاء العوض عليه) بل فيه ما يجوز كالجعالة على رد الآبق. وما يمتنع كالعوض على الضمان واللهو المباح ونحو ذلك. كما جاء في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 30/ 215 - 216.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النتيجة
مما تقدم تعلم الحقيقتان الآتيتان:
الأولى:
أن خطاب الضمان من حيث العطاء له من قبل العميل ثلاثة أحوال:
ا-خطاب ضمان ليس له غطاء البتة:
فهذا ينسحب عليه ما قرره جمهور العلماء من منع العوض على الضمان فهكذا في هذه الحالة من خطابات الضمان.
2 -خطاب ضمان له غطاء كامل من العميل:
فهذه الحالة والله أعلم لا يظهر في العوض عليها ما يمنع في حق الضامن أو المضمون عنه لأن هذا العوض (العمولة) مقابل الخدمات الإجرائية ففي حال دفع البنك للمستفيد فهو من مال المضمون عنه وفى حال عدم دفعه فهو مقابل حفظه لماله وخدماته لذلك.
3 -خطاب ضمان قد صار الغطاء لنسبة منه:
فهذه تنسحب عليها أحكام الحالتين قبلها فيجوز فيما قابل المغطى لا فيما لم يقابله - والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأختم هذا المبحث برأي رشيد للعلامة الشيخ/عمر بن عبد العزيز المترك في كتابه (الربا والمعاملات المصرفية) إذ قال - رحمه الله تعالى وغفر له امين - ص /309:"والذي أرى أنه إذا كان الضمان مسبوقا بتسليم جميع المبلغ المضمون للمصرف أو كان له غطاء كامل فلا يظهر في أخذ الجعالة عليه شيء لأن العمولة التي يأخذها المصرف في هذه الحالة مقابل خدماته كالعمولة التي تؤخذ من قبله في عملية التحويل بالشيكات لأن هذه العملية ليست مقابل عملية فرض ولا ما يؤول إلى قرض لأن المصرف لا يدفع من ماله شيئا وإنما يدفع ما التزمه بموجب الضمان من مال المضمون عنه الموجود لديه، أما إذا كان خطاب الضمان غير مغطى فلا أرى جواز أخذ الجعالة عليه لأن هذا الضمان قد يؤدى إلى قرض فيكون قرضا جر فائدة والربا أحق ما حميت مراتعه وسدت الطرائق المفضية إليه."