وقال أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي: كان أبو بكر ابن الأنباري يحفظ ثلاثمائة ألف بيت شاهدًا في القرآن، وكان يحفظ مائة وعشرين تفسيرًا بأسانيدها. وقال له أبو الحسن العروضي: قد أكثر الناس في حفظك فكم تحفظ؟ فقال ثلاثة عشر صندوقًا. قال: وكان يتردد إلى أولاد الراضي بالله ، فسألته جارية الراضي يومًا عن تعبير رؤيا فقال: أنا حاقن ، ثم مضى من يومه فحفظ كتاب الكرماني في التعبير ، وجاء من الغد وقد صار معبرًا للرؤيا.
وقال حمزة بن محمد طاهر الدقاق: كان أبو بكر بن الأنباري يملي كتبه المصنفة ومجالسه المشتملة على الحديث والتفسير والأخبار والأشعار كل ذلك من حفظه ، وما أملى من دفتر 0 وقال محمد ابن جعفر التميمي. أمّا أبو بكر ابن الأنباري فما رأينا أحفظ منه ولا أغزر منه علمًا ، وكان يحفظ ثلاثة عشر صندوقًا وهذا مما لم يحفظه أحد قبله ولا بعده.
وقال أبو العباس يونس النحوي: كان أبو بكر آية من آيات الله تعالى في الحفظ ، وكان أحفظ الناس للغة والشعر. وحكى أبو الحسن الدارقطني: أنه حضر مجلس إملائه في يوم جمعة فصحف اسمًا أورده في إسناد حديث، إمّا كان حبان فقال حيان، أو حيان فقال حبان ، قال الدارقطني: فأعظمت أن يحمل عن مثله في فضله وجلالته وهْمٌ ، وهِبتُ أن أوقفه على ذلك، فلما فرغ من إملائه تقدمت إلى المستملي ، فذكرت له وهمه، وعرفته صواب القول فيه وانصرفت، ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه ، فقال أبو بكر للمستملي: عرِّف جماعة الحاضرين أنا صحفنا الاسم الفلاني لما أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية، ونبهنا ذلك الشاب على الصواب وهو كذا، وعرف ذلك الشاب أنا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال.