خطبة الوداع
فوائد وفرائد
إعداد
الدكتور محمد أحمد عبد الغني
المقدمة
الحمد لله حمدًا كثيرًا والله أكبر كبيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، العزيز الغفار، الواحد القهار، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله الأبرار وصحبه المهاجرين والأنصار، وعلى من سار على دربهم وأقتفى سنتهم وأتبع الآثار, وعلينا ومعهم وفيهم برحمة منك يا غفار .
الله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين والذلة والهوان والصغار للكافرين والمشركين.
الله أكبر يرفع بالطاعة أقواما ويذل بالمعصية آخرين .
الله أكبر عدد ما أحرم الحجاج من الميقات ، وعدد ما لبى الملبون وزيد في الحسنات .
الله أكبر عدد ما دخل الحجاج مكة طائفين وساجدين ومنىً ومزدلفة وعرفات .
الله أكبر عدد ما طاف الطائفون بالبيت الحرام وصلوا خلف المقام وعظموا الحرمات.
الله أكبر عدد من سعى بين الصفا والمروة من المرات .
الله أكبر عدد ما حلقوا الرؤوس تعظيمًا لرب البريات .
الله اكبر: الاسرائيل تبقى دولة في حمى المهد وظل الحرم.
لا يلام الذئب في عدوانه ان يك الراعي عدو الغنم.
أما بعد:
فان في خطبة حجة الوداع لعبرا سامية , ومواعظ سامقة , ودروسا جامعة وفوائد نافعة,وفرائد يانعة , تحكي المبادىء الكبرى لدين القيمة , بألفاظ موجزة , ومعان واضحة شافية .
وقد احتوَت هذه الخطبةُ المبارَكة على خُلاصةٍ من الوصايا النبوية العظيمة، مثل: حُرمة دمِ المسلم ومالِه، وتحريم الربا وإهدار دماءَ الجاهلية، والتوصية بالنساء خيرًا ، والدعوة إلى المساواة بين الناسِ وعدم المفاضلة بينَهم إلا بالتقوى، والنهي عن الوصية للوارث، والمحافظة على الأنساب...
لقد كانت خُطبةُ الوداعِ نَمُوذجًا من الهديِ النبوي الشاملِ والخطابِ الإسلامي المتكامِل، حيث جَمعَ صلى الله عليه وسلم في خُطبتِه توجيهًا عقدياًّ واجتماعياًّ واقتصادياًّ.