من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضي به بما تحقرون من أعمالكم (1) فاحذروه على دينكم.
أَيُّها النَّاس، إِنَّمَا النَّسيءُ زِيادةٌ في الكُفرِ ، يضلُّ به الذينَ كَفَروا ، يُحِلُّونَهُ عامًا ، وَيُحَرِّمُونَهُ عامًا ، لِيوَاطِئُوا عِدَّة مَا حَرَّمَ اللهُ فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله . إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ثلاثة متوالية ورجب مضر ، الذي بين جمادى وشعبان .
أَيُّها النَّاس، ، اتقوا الله في النساء ، فإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله، واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا. إلا إن لكم على نسَائِكُمْ حقًا و لِنسَائِكُمْ عليكم حقًا فأما حقكم على نسائكم؛ فلا يُوطْئنَ فُرُشَكُمْ غيرَكم (2) ، وَلا يُدْخِلْنَ أحَدًا تكرَهُونَهُ بيوتَكُمْ، ولا يأتينَ بِفَاحِشَة، فإنْ أطَعْنَكُمْ فَعَلَيْكُمْ رِزقُهنَّ وكسوتُهُنَّ بالمَعْرُوفِ ،
فاعقلوا أيها الناس قولي ، فإني قد بلغت ، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا ، أمرا بينا ، كتاب الله وسنة نبيه .
(1) قال الطيبي - رحمه الله تعالى: قوله:"فيما تحتقرون"أي: مما يتهجس في خواطركم، وتتفوهون عن هناتكم، وصغائر ذنوبكم، فيؤدي ذلك إلى هيج الفتن والحروب، كقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الشيطان قد يئس من أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم ."
(2) يحافظنْ على حرمة البيت، ويقدّرْن أمانة ا لزوجيّة. .