الصفحة 81 من 256

تركت إيراد الأحاديث في ذلك إيثارًا للاختصار. وقد تقدم [1] ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح إلى نافع أنه قال: بلغ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن ناسًا يأتون الشجرة التي بويع تحتها، قال: فأمر بها فقطعت، وتقدم أيضًا [2] ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن المعرور بن سويد، قال: خرجنا مع عمر رضي الله عنه في حجة حجها، فلما قضى حجه ورجع رأى الناس يبتدرون، فقال ما هذا؟ فقالوا مسجد صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هكذا هلك أهل الكتاب، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعًا، من عرضت له منكم فيه الصلاة فليصل، ومن لم تعرض له منكم فيه الصلاة فلا يصل» ، فهذا قول الخليفة الراشد في الإنكار على الذين يعظمون الشجرة التي بويع تحتها النبي - صلى الله عليه وسلم -، والذين يعظمون المكان الذي قد صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان تعظيم الأمكنة المرتبطة ببعض الأنبياء جائزًا لما قطع عمر -رضي الله عنه- الشجرة التي بويع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحتها، ولما نهى الناس عن تحري الصلاة في المسجد الذي قد صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وفي فعل عمر -رضي الله عنه- وقوله أبلغ رد على ما رآه الرفاعي من القياس الفاسد، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه» رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح

(1) ص45.

(2) ص46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت