الصفحة 2 من 11

المستحبات ما أمكن، ويترك المكروهات والمشتبهات، وعنده في نفسه حس في الخوف من الله، والتخوف من الذنب، وأثر المعصية، وهو يعيش في حالة حذرٍ وترقب من أن يخدعه إبليس ويستدرجه إلى خطوةٍ من خطواته، {وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} . فيعيش كما ذكر ابن مسعود رضي الله عنه: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ, وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ, فَقَالَ بِهِ هَكَذَا) .البخاري (6308) .

قلب الفاجر مظلم، والذنب خفيف عنده، وإذا وقع في معصية قال هذه سهلة، ومن خف عليه ذنبه دل ذلك على فجوره، ولا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى من عصيت، جلاله مقامه صفاته عظمته، عقابه سطوته نقمته جبروته سلطانه عذابه.

قال أبو أيوب: إن الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها, ويغشى المحقرات - يعني ما يحتقره من الذنوب ويراه سهلًا -، فيلقى الله يوم القيامة وقد أحاطت به خطيئته. ابن بطال (19/ 266) .

والذي تحيط به سيئته من كل جانب فالنار موعده.

الاستهانة بالمعصية

بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم الذنب عندك يصغر عند الله، هذا كلام السلف، الذنب وإن صغر فإن مقابلة العظيم الذي لا شيء أعظم منه، والكبير الذي لا شيء أكبر منه، والجليل الذي لا شيء أجل منه، هذا الذي أنعم عليك، تصغير الذنب في حقه شنيع، ومقابلة العظماء والسادات باستصغار مخالفتهم يسبب انتقامهم، وأرذل الناس في نظر الكبراء من قابلهم باستسصغار مخالفتهم وعدم الاكتراث بها فكيف بعظيم السماوات والأرض، وبعض الناس يجزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت