الصفحة 3 من 5

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبيِّ الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ...

أمّا بعد ...

فإن من الغلط في الأصول حمل الأحكام على الأوهام، ومن الأوهام التي لا تصلح لمناطات الأحكام ما يُسمّى بـ «التحليل السياسي» ، وهو خبط قد انتشر هذه الأيام، وذلك ليسره وامتلائه بالهوى والنظر النفسي والشخصي، والمناط في الفقه أمرٌ ظاهرٌ بَيّن، وهو كونيٌّ ثابتٌ مرتفع يراه الناس كما الجبل، لا يختلفون فيه، وأمّا هذا التحليل فهو مجرد تأملٍ بلا ضوابط علميةٍ يقينية، ويعود عامتها إلى ما يشتهي الناس وجوده لا إلى ما هو موجودٌ على الحقيقة، ولكن حين تكرر الظاهرة فمن حق المرء أن يلتفت اليها لا ليعلق عليها حكمًا في قومٍ أو جماعة، وإنما هو داعٍ لإخوانه أن لا يؤخذوا من هذا الباب، فلا يقع عليهم سلب صفة الإيمان المدحي لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لاَ يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ ) )، فالظاهرة إن تكررت يجب رصدها والوعي عليها والتعامل معها بالسُنَن التي أمر الله تعالى عبيده بمثلها، وبذل الجهد لمنع أسبابها قبل تكررها إن كانت على الوجه السلبي لها.

من الابتداء وحيث بدأ الغلاة بذر قرنهم وعندهم السعي الشديد للوصول إلى جنوب سورية الشام، وهذا التنظيم البدعي له اهتمامٌ واسعٌ بالدعاية، فهي مناط الكثير من تصرفاتهم، لأن النشر والدعاية هو دخان التخدير الذي يستطيع من خلاله جلب الصغار وأهل العقل المغيّب وهم أكثر الناس في هذا الزمان، حتى أنهم لا يقيمون شأنًا لأتباعهم فهم مجرد مسامير في بصاطيرهم وأحذيتهم لتنفيذ الأجندة، فما تراه من عملياتٍ انتحارية بدون مقصد وبلا هدفٍ مهم يدلُّ على شيئين؛ أولاهما أن الأتباع صاروا أشبه بالمخدرين على وفق مبدأ الحشاشين القدماء، لا عقل ولا وعي ولا فهم، سوى الطاعة للأمير، وثانيهما أن هذا القائد الخبيث الكامن وراء الستر لا يهمه أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت