تمهيد
بعد مرور سنين على الزواج، يعتاد الرجل وتعتاد المرأة على الحياة الزوجية، ويألف الزوج والزوجة كل تفاصيل حياتهما، فتصبح نظرتهما لهذه الحياة نظرة تقليدية بعد أن كان كلاهما - قبل الزواج- يرسم في خياله دائما أروع الصور للحياة الزوجية، فتغدوا الحياة الزوجية بهذه النظرة حياة تقليدية نمطية إن لم تكن مملولة مكرورة.
لسنا هنا في معرض تحليل على من يلقى اللوم في ذلك، لأن هذا الأمر من طبيعة الانسان المجبول عليها، فالإنسان يألف ويعتاد بتكرار الحس والمشاهدة، وعندما يألف الإنسان شيئا ما، لم يعد يلتفت لما في هذا (الشيء) من جمال، عندما ننظر اليوم إلى شروق الشمس أو غروبها، فإنه منظر مكرر، لا نلتفت إلى جماله وعظمته أبدا، إلا في لحظات صفاء ربما نتأمل هذا المنظر، رغم أن منظر الشروق والغروب هو من أكثر المناظر سحرا وجاذبية، بل إن ظاهرة شروق الشمس وغروبها من أعجب الظواهر المعجزة التي تشهد بعظمة الخالق سبحانه وتعالى، إلا أنه بات منظرا وظاهرة مكرورة (عادية) لا تستحق التأمل.
هذا الأمر ينطبق على الحياة الزوجية أيضا، فالزواج اية من ايات الله العظيمة التي تحمل من السكن والحب والمودة لكلا الزوجين ما يملأ الطمأنينة في قلبيهما (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21] .
إذن فهي اية لقوم يتفكرون، الأمر بحاجة لتفكر إذا، شأنه شأن بقية ايات الله تعالى العظيمة الموجودة من حولنا وفي أنفسنا، إلا أنها اية تبلدت الحواس تجاه عظمتها وجمالها كنتيجة لطبيعة الانسان الذي يألف بالتكرار.
أيها الزوج: لطالما تمنيت وحلمت - قبل زواجك- أن تعيش مع هذه المرأة في بيت واحد ولطالما رسمت في خيالك أبهى الصور لحياتك الزوجية، أفعندما يتحقق ذلك، يصبح أمرا عاديا تلقائيا لا حلاوة فيه؟
أيتها الزوجة: لطالما تمنيت حياتك مع هذا الرجل، وخططتي لحياتك معه، وبحثت كيف تسعدين زوجك، أفعندما يصبح حلمك حقيقة، يصبح الأمر عاديا لا طعم له؟
أخوتي وأخواتي قرّاء هذه السطور
هذه الكلمات هدفها التبيان أن هناك وجها اخر للزواج - غير الوجه الذي اعتاد المتزوجون أن يرووه قصصا عن تجاربهم- هناك وجه جديد لامع خلف ركام من غبار زحمة الحياة، نحاول أن ننزعه في هذه السطور ليعود للزواج رونقه الذي غاب عن كثير من الأزواج، لنجدد الحياة الزوجية وكأنها في أولى أيامها رغم مرور الأيام والسنين بل والعقود على تلك الحياة المقدسة.
هذه الكلمات هدفها تنبيه من شغلتهم زحمة الحياة (أعانهم الله جميعا) إلى أن هناك من هو قريب منك يحتاجك وتحتاجه والحياة معه أحلى وأجمل، انه زوجك، انها زوجتك.